التوسل عبادة توحيدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - وجه ان من الوسائط ما هو مأمور بها من قبل الله عزّ و جل

١- (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ). [١]

٢- (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ). [٢]

فمصب الانكار على الوثنية و المشركين ليس فكرة الوساطة و التوسيط بل هي تصرفهم من قبل انفسهم بوضع وسائط و اقتراحها بما لم ينزل اللّه بها من سلطان و لم يأذن بها، فشركهم بمنازعة سلطانهم لسلطان الله تعالى، و هذه الطوائف من الآيات مفسرة لكل آيات الانكار على المشركين و الوثنيين عبدة الاصنام و غيرهم، و أين هذا المعنى من المعنى الذي يتوخاه أصحاب الاثارة و المقالة المذكورة من انكار أصل التوسيط و الوساطة.

أما بالنسبة الى الكلام حول الطوائف الاربع: فنرى في لسان الطائفة الاولى ان مصب التخطئة للوثنيين انما هو لكون الاسماء التي يدعون بها هي أسماء من وضع أنفسهم و اقتراح منهم على الله ما نزل الله بها من سلطان و لا اذن لهم فيها.

فمدار التخطئة على تحكيم سلطانهم و ارادتهم على سلطان الله و ارادته لا على توسيط الاسماء بينهم و بين الباري عز و جل.

و أما مفاد الطائفة الثانية فإن سبب الوقوع في الاشراك ليس في توسلهم بالوسائط بل في كون تلك الوسائط لم ينصبها الله عز و جل لهم.


[١] - الشورى/ ٢١.

[٢] - يونس/ ٥٩.