التوسل عبادة توحيدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - وجه ان من الوسائط ما هو مأمور بها من قبل الله عزّ و جل

فالاشراك انما تحقق لتشريكهم ارادتهم مع ارادة الباري عز و جل، حيث لم يجعلوا ارادتهم منقادة لارادة الله عز و جل.

و بالتالي فلا يكون خضوعهم لتلك الوسائط خضوعا لله عز و جل بل خضوعا لهوى انفسهم.

و مفاد الطائفة الثالثة ان الموجب لتحقق عبادة من هو دون الله عز و جل هو ان الخضوع لمن هو دون الله عز و جل من دون امر الله و من دون العلم بكرامته عند الله و وجاهته عنده لا يكون طاعة و لا خضوعا لله تعالى.

و بالتالي لا يكون عبادة لله تعالى بل عبادة للاغيار، و ذلك لان الخضوع للغير اذا كان بأمر الله عز و جل يكون في الحقيقة خضوعا لله و طاعة له، و الغير ما هو إلّا وسيلة لتحقق الطاعة و العبادة، بخلاف ما اذا لم يكن في البين أمر منه تعالى.

و مفاد الطائفة الرابعة في صدد بيان الشرك في التشريع و انه ايضا هو الآخر انما يتحقق بسبب عدم اذنه تعالى لاستقاء التشريع من تلك الوسائط.

فالمتحصل ان هذه الطوائف الاربع مفسرة لكل الآيات المبطلة لعقيدة الثنوية و الاصنام، و ان جهة الزيغ و الانحراف فيها ليست من جهة أصل فكرة الوسائط و الوسائل و الاحتياج اليها بل من جهة كونها بارادة العبيد و تحكيمها على ارادة الرب و سلطانه.