التوسل عبادة توحيدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - تقديم

قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً). [١]

و الوجيه في اللغة و المعنى هو ذو الحظوة و القرب مما يتوجه به الى الله تعالى و يتوسل به اليه.

و قال الله تعالى: (وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى)، [٢] المفسر بمقام الوسيلة و الشفاعة، كما في الدعاء المأثور (اللهم رب هذه الدعوة التامة و الصلاة القائمة آت محمدا (صلى الله عليه و آله) الوسيلة و الفضيلة و ابعثه المقام المحمود الذي وعدته و ارزقني شفاعته يوم القيامة).

و من ذلك ينجلي ان الايمان بمقام الشفاعة له (صلى الله عليه و آله) يلازم الايمان بالتوسل، لان التوسل به صلّى اللّه عليه و اله ينطوي على تشفعه بقضاء الحاجة لديه تعالى، فالاعتقاد بالشفاعة دليل رجحان التوسل (لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى)، [٣] (لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً)، [٤] فإذنه تعالى في الشفاعة متطابق مع امره تعالى، (وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ)، [٥] أي بالتوسل اليه تعالى بالوسائل الشافعة لديه، فالتوسل و الاستشفاع به صلّى اللّه عليه و اله الى الله هو دعاؤه تعالى، و الوسائل التي اذن تعالى ان يدعى بها هي أبواب


[١] - الاحزاب/ ٦٩.

[٢] - الضحى/ ٥.

[٣] - الأنبياء/ ٢٨.

[٤] - مريم/ ٨٧.

[٥] - المائدة/ ٣٥.