تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٩٨
بن المعتز بعد ان بويع غير يوم واحد حتى تفرق الناس عنه وكانت هذه القصة في سنة ست وتسعين ومائتين أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني أخبرنا المعافى بن زكريا قال حدثني بعض شيوخنا ان بعضهم حدثه انه لما كان من خلع المقتدر في المرة الاولى ما كان وبويع عبد الله بن المعتز بالخلافة دخل على شيخنا أبى جعفر الطبري فقال ما الخبر وكيف تركت الناس أو نحو هذا من القول فقال له قد بويع عبد الله بن المعتز قال فمن رشح للوزارة فقال محمد بن داود بن الجراح قال فمن ذكر للقضاء فقال الحسن بن المثنى قال فاطرق قليلا ثم قال هذا أمر لا يتم ولا ينتظم قال فقلت له وكيف فقال كل واحد من هؤلاء الذين سميت متقدم في معناه عالي الرتبة في أبناء جنسه والزمان مدبر والدنيا مولية وما أرى هذا الا اضمحلال وانتقاص ولا يكون لمدته طول فكان الامر كما قال أخبرني الازهري أخبرنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال سنة ست وتسعين ومائتين فيها سعى جماعة من الكتاب والقواد بعضهم إلى بعض عازمين على خلع المقتدر والبيعة لعبد الله بن المعتز فناظروه في ذلك فأجابهم على ان لا يسفك دم ولا يكون حرب فأخبروه ان الامر لا يسلم عفوا وان جميع من وراءهم قد رضوا به فصاروا إلى دار سليمان بن وهب ووجهوا إلى عبد الله بن المعتز فاحضروه وجاء محمد بن داود بن الجراح وعلى بن عيسى ومحمد بن عبدون واحضر أبو عمر محمد بن يوسف وبويع لعبد الله بن المعتز وسلم عليه بالخلافة وصير محمد بن داود وزيرا وكان محمد بن سعيد الازرق يستحلف الناس على البيعة وهذا كله ليلة الاحد يعني لاثنتين عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول فلما أصبحوا في يوم الاحد خرج جماعة من الخزر من دار المقتدر فصاعدوا في الشذى والطيارات فلما بصروا بهم تفرقوا وولوا منهزمين لا يلوون على أحد وانتهبت دار العباس بن الحسن ودار محمد بن داود ومنازل جماعة وهرب عبد الله بن المعتز ومحمد بن داود ومن كان معهم في القصة وصاعد بن المعتز في زورق وعبر إلى دار بن الجصاص واستخفى عنده وسعى خادم لابن الجصاص بابن المعتز فأخذ فحدر إلى دار الخليفة ثم سلم إلى مؤنس الخادم فقتله ووجه به إلى منزله فدفن هنالك