تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤١٣
وقال يا اصمعي خذها فشكرته وبكت الجارية وقالت يا سيدي تدفعني إلى هذا الشيخ مع ما أرى من سماجته وقبيح منظره وجزعت جزعا شديدا فقال يا اصمعي هل لك أن اعوضك منها ألف دينار قلت ما أكره ذلك فأمر لي بألف دينار ودخلت الجارية فقال لي يا اصمعي إني أنكرت من هذه الجارية أمرا فأردت عقوبتها بك ثم رحمتها منك قلت أيها الامير فهلا أعلمتني قبل ذلك فإني لم آتك حتى سرحت لحيتي وأصلحت عمتي ولو عرفت الخبر لصرت على هيئة خلقتي فوالله لو رأتني كذلك لما عاودت شيئا تنكره منها ابدا ما بقيت أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز أخبرنا محمد بن عمران المرزباني أخبرنا محمد بن العباس قال سمعت محمد بن يزيد النحوي يقول كان أبو زيد الانصاري صاحب لغة وغريب ونحو وكان أكثر من الاصمعي في النحو وكان أبو عبيدة اعلم من أبي زيد والاصمعي بالانساب والايام والاخبار وكان الاصمعي بحرا في اللغة لا يعرف مثله فيها وفي كثرة الرواية وكان دون أبي زيد في النحو قلت وقد جمع الفضل بن الربيع بين الاصمعي وأبي عبيدة في مجلسه أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثنا أبو العيناء أخبرني الدعلجي غلام أبي نواس قال قيل لابي نواس قد اشخص أبو عبيدة والاصمعي إلى الرشيد فقال أما أبو عبيدة فانهم إن أمكنوه من سفره قرأ عليهم أخبار الاولين والآخرين وأما الاصمعي فبلبل يطربهم بنغماته أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي أخبرنا محمد بن جعفر التميمي حدثنا أبو القاسم السكوني حدثنا أحمد بن أبي موسى حدثنا أبو العيناء قال قال الاصمعي دخلت انا وأبو عبيدة على الفضل بن الربيع فقال يا اصمعي كم كتابك في الخيل قال قلت جلد قال فسال أبا عبيدة عن ذلك فقال خمسون جلدا قال فأمر بإحضار الكتابين قال ثم أمر بإحضار فرس فقال لابي عبيدة اقرا كتابك حرفا حرفا وضع يدك على موضع موضع فقال أبو عبيدة ليس انا بيطار إنما ذا شئ أخذته وسمعته من العرب والفتنة فقال لي يا اصمعي قم فضع يدك على موضع موضع من الفرس فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي ثم وثبت فخذت بأذني الفرس ثم وضعت يدي على ناصيته فجعلت اقبض منه بشئ شئ فأقول