تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٧٩
حدثني الازهري قال توفي أبو الفرج المصاحفي في شعبان من سنة إحدى وأربعمائة (٥٥٤٩) عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن مهران وأبو أحمد بن أبي مسلم الفرضي المقرئ سمع القاضي المحاملي ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول ومن بعدهما وحضر مجلس أبي بكر بن الانباري حدثنا عنه الخلال والازهري وجماعة غيرهما وكان ثقة صادقا دينا ورعا سمعت العتيقي ذكره فقال ثقة مأمون ما رأينا مثله في معناه وسمعت الازهري ذكره فقال كان إماما من الائمة حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني قال سمعت علي بن عبد الواحد بن مهدي يقول اختلفت إلى أبي أحمد الفرضي ثلاث عشرة سنة لم أره ضحك فيها غير أنه قرأ علينا يوما كتاب الانبساط فأراد أن يضحك فغطى فمه وقال لي عيسى كان أبو أحمد إذا جاء إلى أبي حامد الاسفراييني قام أبو حامد من مجلسه إلى باب مسجده ومشى حافيا مستقبلا له وكتب أبو حامد مع رجل خراساني كتابا إلى أحمد يشفع له أن يأخذ عليه القرآن فظن أبو أحمد انها مسألة قد استفتي فيها فلما قرأ الكتاب غضب ورماه من يده وقال أنا لا أقرأ القرآن بشفاعة أو كما قال حدثني أبو القاسم منصور بن عمر الفقيه الكرخي قال لم أر في الشيوخ من يعلم العلم لله خالصا لا يشوبه بشئ من الدنيا غير أن أحمد الفرضي فإنه كان يكره أدنى سبب حتى المديح لاجل العلم قال وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة من علم وقرآن وإسناد وحالة متسعة في الدنيا وغير ذلك من الاسباب التي يداخل بمثلها السلطان وتنال بها الدنيا وكان مع ذلك أورع الخلق وكان يبتدئ كل يوم بتدريس القرآن ويحضر عنده الشيخ الكبير ذو الهيئة فيقدم عليه الحدث لاجل سبقه إذا فرغ من اقراء القرآن تولى قراءة الحديث علينا بنفسه فلا يزال كذلك حتى تستنفذ قوته ويبلغ النهاية من جهده في القراءة ثم يضع الكتاب من يده فحينئذ يقطع المجلس وينصرف وكنت أجالسه فأطيل القعود معه وهو على حالة