تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٧٦
قلت وكان هارون الواثق بالله اشخص شيخا من أهل اذنة للمحنة وناظر بن أبى داود بحضرته واستعلى عليه الشيخ بحجته فاطلقه الواثق ورده إلى وطنه ويقال انه كان أبا عبد الرحمن الاذرمى أخبرنا بقصته محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا أحمد بن سندى الحداد قال قرئ على أحمد بن الممتنع وأنا اسمع قيل له أخبركم صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور الهاشمي قال حضرت المهتدى بالله أمير المؤمنين رحمة الله عليه وقد جلس للنظر في أمور المتظلمين في دار العامة فنظرت إلى قصص الناس تقرأ عليه من أولها إلى آخرها فيأمر بالتوقيع فيها وينشأ الكتاب عليها ويحرر ويختم وتدفع إلى صاحبها بين يديه فسرني ذلك واستحسنت ما رأيت منه فجعلت انظر إليه ففطن ونظر إلى فغضضت عنه حتى كان ذلك منى ومنه مرارا ثلاثة إذا نظر غضضت وإذا شغل نظرت فقال لي يا صالح قلت لبيك يا أمير المؤمنين وقمت قائما فقال في نفسك منى شئ تريد أو قال تحب ان تقوله قلت نعم يا سيدي فقال لي عدالى موضعك فعدت وعاد إلى النظر حتى إذا قام قال للحاجب لا يبرح صالح وانصرف الناس ثم اذن لي وهمتني نفسي فدخلت فدعوت له فقال لي اجلس فجلست فقال يا صالح تقول لي ما دار في نفسك أو أقول انا ما دار في نفسك قلت يا أمير المؤمنين ما تعزم عليه وتامر به فقال أقول انا انه دار في نفسي انه دار في نفسي انك استحسنت ما رأيت منا فقلت أي خليفة خليفتنا ان لم يكن يقول ان القرآن مخلوق فورد على قلبي امر عظيم ثم قلت يا نفس هل تموتين قبل أجلك وهل تموتين الا مرة وهل يجوز الكذب في جد أو هزل فقلت يا أمير المؤمنين م ا دار في نفسي الا ما قلت فاطرق مليا ثم قال ويحك اسمع منى ما أقول فوالله لتسمعن الحق فسرى عنى وقلت يا سيدي ومن أولى بقول الحق منك وأنت خليفة رب العالمين وابن عم سيد المرسلين من الاولين والآخرين فقال ما زلت أقول ان القرآن مخلوق صدرا من أيام الواثق حتى اقدم أحمد بن أبي داود علينا شيخا من أهل الشام من أهل اذنة فأدخل الشيخ على الواثق مقيدا وهو جميل الوجه تام القامة حسن الشيبة فرأيت الواثق قد استحيى منه ورق له فما زال يدنيه ويقربه حتى قرب منه فسلم الشيخ فأحسن ودعا فبلغ وأوجز فقال له الواثق اجلس فجلس وقال له يا يخ ناظر بن أبى داود على ما يناظرك عليه فقال له الشيخ يا أمير المؤمنين بن أبى داود يصبو ويضعف عن المناظرة فغضب الواثق وعاد مكان