تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٨٤
قال آية في كتاب الله تعالى قال وما هي قال قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فقال له المأمون ألك علم بأنها منزلة قال نعم قال وما دليلك قال إجماع الامة قال فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل فارض بإجماعهم في التأويل قال صدقت السلام عليك يا أمير المؤمنين حدثني الحسن بن أبي طالب حدثنا أحمد بن محمد بن عمران حدثنا صالح بن محمد حدثني أخى صدقة بن محمد قال قال لي أبو محمد عبد الله بن محمد الزهري قال المأمون غلبة الحجة أحب إلى من غلبة القدرة لان غلبة القدرة تزول بزوالها وغلبة الحجة لا يزيلها شئ أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي أخبرنا علي بن الحسن الرازي حدثنا أبو بكر الكوكبي حدثنا البحتري الوليد بن عبيد أخبرني أبو تمام حبيب بن أوس قال قال المأمون لابي حفص عمر بن الازرق الكرماني أريدك للوزارة قال لا أصلح لها يا أمير المؤمنين قال ترفع نفسك عنها قال ومن رفع نفسه عن الوزارة ولكننى قلت هذا رافعا لها وواضعا لنفسي عنها قال المأمون إنا نعرف موضع الكفاة الثقات المتقدمين من الرجال ولكن دولتنا منكوسة إن قومناها بالراجحين انتقصت وإن أيدناها بالناقصين استقامت ولذلك أخترت استعمال الصواب فيك أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازرى حدثنا المعافى بن زكريا املاء حدثنا محمد بن يحيى الصولي حدثنا محمد بن زكريا الغلابي حدثنا أبو سهل الرازي قال لما دخل المأمون بغداد تلقاه أهلها فقال له رجل من الموالي يا أمير المؤمنين بارك الله لك في مقدمك وزاد في نعمك وشكرك عن رعيتك فقد فقت من قبلك وأتعبت من بعدك وآيست أن يعتاض منك لانه لم يكن مثلك ولاعلم شبهك أما فيمن مضى فلا يعرفونه وأما فيمن بقى فلا يرتجونه فهم بين دعاء لك وثناء عليك وتمسك بك أخصب لهم جنابك وأحلو لي لهم ثوابك وكرمت مقدرتك وحسنت أثرتك ولانت نظرتك فجبرت الفقير وفككت الاسير وأنت كما قال الشاعر ما زلت في البذل والنوال وإطلاق لعان بجرمه علق حتى تمنى البراء أنهم عندك أمسوا في القيد والحلق