تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٦٥
وبصيرة ثاقبة وعزيمة ناصبة صاربا في الادب بسهم وآخذا من علم الكلام بحط وكان يجمع وسامة في منظره وظرفا في ملبسه وطلاقة في مجلسه وبلاغة في خطابه وعفة عن الاموال ونهوضا بأعباء الحكام وهيبة في قلوب الرجال سمعت القاضي أبا القاسم التنوخي يقول كان الصاحب أبو القاسم بن عباد يقول كنت أشتهي أن أدخل بغداد فاشاهد جرأة محمد بن عمر العلوي وتنسك أبي أحمد الموسوي وظرف أبي محمد بن معروف وقال لي التنوخي بلغني أن أبا محمد بن معروف جلس يوما للحكم في جامع الرصافة فاستدعى أصحاب القصص إليه فتتبعها ووقع على أكثرها ثم نظر في بعضها فإذا فيها ذكر له بالقبيح وموافقته على وضاعته وسقوط أصله ثم تنبيهه وتذكيره لاحوال غير جميلة وتعديد ذلك عليه فقلب الرقعة وكتب على ظهرها العالم العاقل بن نفسه أغناه جنس علمه عن جنسه كن بن من شئت وزكن كيسا فإنما المرء بفضل كيسه كم بين من تكرمه لغيره وبين من تكرمه لنفسه من إنما حياته لغيره فيومه أولى من أمسه حدثني محمد بن علي الصوري قال أنشدني القاضي أبو عصمة أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الملك بن بدر بن الهيثم اللخمي بطرابلس قال أنشدنا قاضي القضاة أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف لنفسه ببغداد مضمنا للبيت الاخير اشتاقكم اشتياق الارض وابلها والام واحدها والغائب الوطنا أبيت أطلب أبيات السلو فما ظفرت إلا ببيت شفني وعنى استودع الله قوما ما ذكرتهم إلا تحدر من عيني ماخزنا قلت وقد أنشدني الصوري الابيات التي قد ضمن بن معروف منها شعره البيت الآخر وهي يا صاحبي سلا الاطلال والدمنا متى يعود إلى عسفان من ظعنا إن الليالي التي كنا نسر بها ابدا تذكرها في مهجتي حزنا استودع الله قوما ما ذكرتهم إلا تحدر من عيني ما خزنا كان الزمان بنا غرا فما برحت أيدي الحوادث حتى فطنته بنا