تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٧١
بلد أنت فقال من بلد يقال له عكبرا فقال لاصحابه بلد غريب ما سمعنا عنه ومسافة شاسعة ثم ضحك فالتفت إلي فقال لي لا رد الله غربتك مع أمك تغديت وجئت إلي حدثني عبد الحميد بن علي العكبري قال لم أر في شيوخ أصحاب الحديث ولا في غيرهم أحسن هيئة من بن بطة حدثني القاضي أبو حامد أحمد بن محمد الدلوي قال لما رجع أبو عبد الله بن بطة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة فلم ير خارجا منه في سوق ولا رؤي مفطرا إلا في يوم الاضحى والفطر وكان أمارا بالمعروف ولم يبلغه خبر منكر إلا غيره أو كما قال كتب إلى أبو ذر عبد بن أحمد الهروي من مكة يذكر أنه سمع نصرا الاندلسي قال وكان يحفظ ويفهم ورحل إلى خراسان قال خرجت إلى عكبرا فكتبت عن شيخ بها عن أبي خليفة وعن بن بطة ورجعت إلى بغداد فقال أبو الحسن الدارقطني أين كنت قلت بعكبرا فقال وعمن كتبت فقلت عن فلان صاحب أبي خليفة وعن بن بطة فقال وإيش كتبت عن بن بطة قلت كتاب السنن لرجاء بن مرجي حدثني به بن بطة عن حفص بن عمر الاردبيلي عن رجاء بن مرجي فقال هذا محال دخل رجاء بن مرجي بغداد سنة أربعين ودخل حفص بن عمر الاردبيلي سنة سبعين ومائتين فكيف سمع منه حدثني أبو القاسم عبد الواحد بن علي الاسدي حدثني الحسن بن شهاب أن بن بطة قدم بغداد ونزل على بن السوسنجردي فقرأ عليه أبو الحسن بن الفرات كتاب السنن لرجاء بن مرجي الحافظ وكتبه بن الفرات عنه عن حفص بن عمر الاردبيلي الحافظ عن رجاء فأنكر ذلك أبو الحسن الدارقطني وزعم أن حفصا ليس عنده عن رجاء وأنه يصغر عن السماع منه فأبردوا بريدا إلى أردبيل وكان بن حفص بن عمر حيا هناك وكتبوا إليه يستخبرونه عن هذا الكتاب فعاد جوابه بان أباه لم يرو عن رجاء بن مرجئ ولا رآه قط وأن مولده كان بعد موته بسنين قال أبو القاسم فتتبع بن بطة النسخ التي كتبت عنه وغير الرواية وجعلها عن بن الراجيان عن فتح بن شخرف عن رجاء ولما مات بن بطة رأيت نسخته بالسنن وقد غير أول كل خبر منها وجعله رواية بن الراجيان عن شخرف عن رجاء قال قال لي الحسن بن شهاب سألت أبا عبد الله بن بطة أسمعت من البغوي