تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٩٧
أنشدنا أبو نعيم الحافظ أنشدنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق الجابري الموصلي بالبصرة قال أنشدنا عبد الله بن المعتز ما عابنى الا الحسود وتلك من خير المعائب والخير والحساد مقرونان ان ذهبوا فذاهب وإذا ملكت المجد لم تملك مذمات الاقارب وإذا فقدت الحاسدين فقدت في الدنيا الاطايب وانشدنا أبو نعيم قال أنشدنا الجابري قال أنشدنا عبد الله بن المعتز فما تنفع الآداب والعلم والحجى وصاحبها عند الكمال يموت كما مات لقمان الحكيم وغيره فكلهم تحت التراب صموت أخبرنا على بن المحسن المعدل حدثني أبى أخبرنا أبو بكر الصولي قال كان القاسم بن عبيد الله الوزير قد تقدم عند وفاة المعتضد بالله إلى صاحب الشرطة مؤنس الخادم ان يوجه إلى عبد الله بن المعتز وقصى بن المؤيد وعبد العزيز بن المعتمد فيحبسهم في دار ففعل ذلك فكانوا محبسين خائفين إلى ان قدم المكتفي بالله بغداد فعرف خبرهم فأمر باطلاقهم ووصل كل واحد منهم بألف دينار قال فحدثنا عبد الله بن المعتز قال سهرت ليلة دخل في صبيحتها المكتفي إلى بغداد فلم انم خوفا على نفسي وقلقا بوروده فمرت بي في السحر طير فصاحت فتمنيت ان اكون مخلى مثلها لما يجرى على من النكبات ثم فكرت في نعم الله على وما خاره لي من الاسلام والقربة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أؤمله من البقاء الدائم في الآخرة فقلت في الحال يا نفس صبرا لعل الخير عقباك خانتك من بعد طول الامن دنياك مرت بنا سحرا طير فقلت لها طوباك يا ليتني إياك طوباك لكن هو الدهر فالقيه على حذر فرب مثلك تنزو بين اشراك وقيل ان بن المعتز تمثل في الليلة التي قتل في صبيحتها بهذه الابيات وضم إليها أبياتا آخر ونحن نذكرها في آخر اخباره ان شاء الله وقد كان جعفر المقتدر بالله اضطرب عليه عسكره فخلعوه وبايعوا لابن المعتز بالخلافة ثم عادوا إلى المقتدر فاذعنوا بطاعته واستخفى بن المعتز ثم ظهر عليه فسلم إلى المقتدر فقتله ولم يلبث