تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٧٧
الرقة له غضبا عليه وقال أبو عبد الله بن أبي داود يصبو ويضعف عن مناظرتك أنت فقال الشيخ هون عليك يا أمير المؤمنين ما بك وايذن في مناظرته فقال الواثق ما دعوتك الا للمناظرة فقال الشيخ يا أمير المؤمنين ان رأيت ان تحفظ على وعليه ما يقول قال افعل فقال الشيخ يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه هي مقالة واجبة داخلة في عقد الدين فلا يكون الدين كاملا حتى يقال فيه بما قلت قال نعم قال الشيخ يا أحمد أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله إلى عباده هل ستر رسول الله شيئا مما أمره الله به في أمر دينهم فقال لا فقال الشيخ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الامة إلى مقالتك هذه فسكت بن أبى داود فقال الشيخ تكلم فسكت فالتفت الشيخ إلى الواثق فقال يا أمير المؤمنين واحدة فقال الواثق واحدة فقال الشيخ يا أحمد أخبرني عن الله عزوجل حين انزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا كان الله تعالى الصادق في اكماله دينه أو أنت الصادق في نقصانه حتى يقال فيه بمقالتك هذه فسكت بن أبي داود فقال الشيخ أجب يا أحمد فلم يجب فقال الشيخ يا أمير المؤمنين اثنتان فقال الواثق نعم اثنتان قال الشيخ يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم جهلها قال بن أبي داود علمها قال فدعا الناس إليها فسكت قال الشيخ يا أمير المؤمنين ثلاث فقال الواثق ثلاث فقال الشيخ يا أحمد فاتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان علمها وأمسك عنها كما زعمت ولم يطالب أمته بها قال نعم قال الشيخ واتسع لابي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما قال بن أبي داود نعم فأعرض الشيخ عنه وأقبل على الواثق فقال يا أمير المؤمنين قد قدمت القول ان أحمد يصبو ويضعف عن المناظرة يا أمير المؤمنين ان لم يتسع لك من الامساك عن هذه المقالة ما زعم هذا انه اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولابي بكر وعمر وعثمان وعلي فلا وسع الله على من لم يتسع له ما اتسع لهم أو قال فلا وسع الله عليك فقال الواثق نعم ان لم يتسع لنا من الامساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلى فلا وسع الله علينا اقطعوا قيد الشيخ فلما قطع القيد ضرب الشيخ بيده إلى القيد حتى يأخذه فجاذبه الحداد عليه فقال الواثق دع الشيخ يأخذه فأخذه فوضعه في كمه فقال له الواثق يا شيخ لم جاذبت الحداد عليه قال لانى نويت ان أتقدم إلى من أوصى إليه إذا انا مت ان يجعله بيني وبين كفني حتى اخاصم