تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٦٠
فخرج علينا خادم فادخلنا فإذا أبو جعفر وحده والربيع قائم في ناحية فاكب أبو جعفر هنيهة مطرقا ثم رفع رأسه فقال هيه قلت يا أمير المؤمنين انا قطن بن معاوية قد والله جهدت عليك جهدي فعصيت أمرك وواليت عدوك وحرصت على ان اسلبك ملكك فان عفوت فاهل ذاك أنت وان عاقبت فبأصغر ذنوبي تقتلني قال فسكت هنيهة ثم قال هيه فاعدت مقالتي فقال فان أمير المؤمنين قد عفا عنك فقلت يا أمير المؤمنين انى اصير من وراء بابك فلا أصل إليك وضياعي ودورى فهى مقبوضة فان رأى أمير المؤمنين ان يردها فعل فدعا بالدواة ثم أمر خادما فكتب باملائه إلى عبد الملك بن أيوب النميري وهو يومئذ على البصرة ان أمير المؤمنين قد رضى عن قطن بن معاوية ورد عليه ضياعه ودوره وجميع ما قبض له فاعلم ذلك وانفذه إنشاء الله قال ثم ختم الكتاب ودفعه إلى فخرجت من ساعتي لا أدري أين أذهب فإذا الحرس بالباب فجلست جانب أحدهم أحدثه فلم البث ان خرج علينا الربيع فقال أين الرجل الذي خرج آنفا فقمت إليه فقال انطلق أيها الرجل فقد والله سلمت انطلق بي إلى منزله فعشاني وافرشني فلما أصبحت ودعته وأتيت غلماني فارسلتهم يكترون لي فوجدوا صديقا لي من الدهاقين من أهل ميسان قد اكترى سفينة لنفسه فحملني معه فقدمت على عبد الملك بن أيوب بكتاب أبى جعفر فاقعدني عنده فلم أقم حتى رد على جميع ما اصطفى لي أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا محمد بن أحمد بن البراء حدثني أحمد بن هشام قال قال الربيع بينا انا مع أبى جعفر المنصور في طريق مكة تبرز فنزل يقضى حاجة فإذا الريح قد القت إليه رقعة فيها مكتوب أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت سنوك وامر الله لا بد واقع قال فناداني يا ربيع تنعى إلى نفسي في رقعة فقلت لا والله ما اعرف رقعة ولا أدري ما هي قال فما رجع من وجهه حتى مات بمكة قرأت على بن رزق عن عثمان بن أحمد قال حدثنا بن البراء قال حدثني الحسن بن هشام عن الربيع قال حججت مع المنصور أبى جعفر فلما كنا بالقادسية قال لي يا ربيع انى مقيم بهذا المنزل ثلاثا فناد في الناس فناديت فلما كان الغد قال لي يا ربيع اجمت المنزل فناد بالرحيل فقلت ناديت أمس انك مقيم بهذا المنزل