تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٥٧
لا اله الا الله وحده لا شريك له فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين اذكرك من أنت في ذكره فقال أبو جعفر مرحبا مرحبا لقد ذكرت جليلا وخوفت عظيما وأعوذ بالله ان اكون ممن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم والموعظة منا بدت ومن عندنا خرجت وأنت يا قائلها فأحلف بالله ما الله أردت بها وانما أردت ان يقال قام فقال فعوقب فصبر فاهون بها من قائلها واهتبلها لله ويلك انى غفرتها وإياكم معشر الناس وأمثالها واشهد ان محمدا عبده ورسوله فعاد إلى خطبته فكأنما يقرأها من قرطاس أخبرنا محمد بن الحسين الجازرى حدثنا المعافى بن زكريا حدثنا محمد بن أبي الازهر البوشنجي قال حدثنا الزبير بن بكار حدثنا مبارك الطبري قال سمعت أبا عبيد الله يقول سمعت أمير المؤمنين المنصور يقول الخليفة لا يصلحه الا التقوى والسلطان لا يصلحه الا الطاعة والرعية لا يصلحها الا العدل وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة وانقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه حدثني الازهري حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسين حدثنا أبو بكر بن دريد حدثنا أبو حاتم عن الاصمعي عن يونس قال كتب زياد بن عبيد الحارثى إلى المنصور يسأله الزيادة في عطائه وأرزاقه وأبلغ في كتابه فوقع المنصور في القصة ان الغنى والبلاغة إذا اجتمعا في رجل أبطراه وأمير المؤمنين يشفق عليك من ذلك فاكتف بالبلاغة قرأت على علي بن أبي علي البصري عن إبراهيم بن محمد الطبري قال أخبرنا إبراهيم بن علي الجهيمى حدثنا أبو العيناء قال دخل المنصور من باب الذهب فإذا بثلاثة قناديل مصطفة فقال ما هذا اما واحد من هذا كان كافيا يقتصر من هذا على واحد قال فلما أصبح اشرف على الناس وهم يتغدون فرأى الطعام قد خف من بين أيديهم قبل ان يشبعوا فقال يا غلام على بالقهرمان قال ما لي رأيت الطعام قد خف من بين ايدى الناس قبل ان يشبعوا قال يا أمير المؤمنين أريتك قد قدرت الزيت فقدرت الطعام قال فقال وأنت لا تفرق بين زيت يحترق في غير ذات الله وهذا طعام إذا فضل فضل وجدت له آكلا ابطحوه قال فبطحوه فضربه سبع درر أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال قال أخبرني إبراهيم بن عبد الله الشطي