تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٨٩
ثم قال الحمد الله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فلذلك قال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن الخطفى عند تحول الخلفاء من بغداد أعاينت في طول من الارض والعرض كبغداد دارا إنها جنة الارض صفا العيش في بغداد واخضر عوده وعيش سواها غير صاف ولا غض تطول بها الاعمار إن غذاءها مرئ وبعض الارض امرؤ من بعض قضى ربها أن لا يموت خليفة بها إنه ما شاء في خلقه يقضى تنام بها عين الغريب ولن ترى غريبا بأرض الشام يطمع في غمض فان خربت بغداد منهم بقرضها فما أسلفت إلا الجميل من القرض وان رميت بالهجر منهم وبالقلى فما أصبحت أهلا لهجر ولا بغض وقد رويت هذه الابيات لمنصور النمري والله أعلم أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب قال أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد ابن محمد مولى بنى هاشم يعرف بابن متيم قال نا أحمد بن عبيد الله بن عمار قال قال أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح ولم يمت بمدينة السلام خليفة مذ بنيت إلا محمد الامين فإنه قتل في شارع باب الانبار وحمل رأسه إلى طاهر بن الحسين وهو في معسكره بين بطاطيا وباب الانبار فأما المنصور وهو الذي بناها فمات حاجا وقد دخل الحرم ومات المهدى بما سبذان ومات الهادي بعيساباذ ومات هارون بطوس ومات المأمون بالبذندون من بلاد الروم وحمل فيما قيل الي طرطوس فدفن بها ومات المعتصم بسر من رأى وكل من ولي الخلافة بعده من ولده وولد ولده إلا المعتمد والمعتضد والمكتفى فانهم ماتوا بالقصور من الزندورد فحمل المعتمد ميتا الي سر من رأى ودفن ودفن المعتضد في موضع من دار محمد بن عبد الله بن طاهر المكتفي في موضع من دار بن طاهر قال الشيخ أبو بكر ذكرت هذا الخبر للقاضي أبى القاسم علي بن المحسن التنوخي رحمه الله فقال محمد الامين أيضا لم يقتل في المدينة وانما كان قد نزل في سفينة إلى دجلة ليتنزه فقبض عليه في وسط دجلة وقيل هناك ذكر ذلك الصولي وغيره وقال أحمد بن يعقوب الكاتب وقتل الامين خارج باب الانبار عند بستان طاهر قال الشيخ عدنا الي خبر بناء مدينة السلام * * *