تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤١
بالسواد للخضرة التي في النخيل والشجر والزرع لان العرب قد تلحق لون الخضرة بالسواد فتوضع أحدهما موضع الآخر ومن ذلك قول الله تعالى حين ذكر الجنتين فقال مدهامتان هما في التفسير خضراوان فوصفت الخضرة بالدهمة وهي من سواد الليل وقد وجدنا مثله في أشعارهم قال ذو الرمة قد أقطع النازع المجهول معسفه في ظل أخضر يدعو هامه البوم يريد بالاخضر الليل سماه بهذا لظلمته وسواده أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نبأنا الحسن بن علي بن عفان قال نبأنا يحيى بن آدم قال قال حسن بن صالح وأما سوادنا هذا فإنا سمعنا إنه كان في أيدي النبط فظهر عليهم أهل فارس فكانوا يؤدون إليهم الخراج فلما ظهر المسلمون على أهل فارس تركوا السواد ومن لم يقاتلهم من النبط والدهاقين على حالهم ووضعوا الجزية على رءوس الرجال وسمحوا عليهم ما كان في أيديهم من الارض ووضعوا عليها الخراج وقبضوا كل أرض ليست في يد أحد فكانت صوافي إلى الامام قال يحيى كل أرض كانت لعبدة الاوثان من العجم أو لاهل الكتاب من العجم أو العرب ممن تقبل منهم الجزية فإن أرضيهم أرض خراج إن صالحوا على الجزية على رؤوسهم والخراج على ارضيهم فإن ذلك يقبل منهم وإن ظهر عليهم المسلمون فإن الامام يقسم جميع ما أجلبوا به في العسكر من كراع أو سلاح أو مال بعد ما يخمسه وهي الغنيمة التي لا يوقف شئ منها وذلك قوله عزوجل واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وأما القرى والمدائن والارض فهي فئ كما قال الله تعالى ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى [ الحشر ٧ ] فالامام بالخيار في ذلك إن شاء وقفه وتركه للمسلمين وإن شاء قسمه بين من حضره أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق قال أنبأنا علي بن عبد العزيز قال قال أبو عبيد إنما جعل يعني عمر الخراج على الارضين التي تغل