تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٩
أنبأنا علي بن عبد العزيز قال نبأنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال نبأنا هشيم عن إسماعيل عن قيس قال قالت امرأة من بجيلة يقال لها أم كرز لعمر يا أمير المؤمنين إن أبي هلك وسهمه ثابت في السواد وإني لم اسلمه فقال لها يا أم كرز إن قومك قد صنعوا ما قد علمت قال إن كانوا صنعوا ما صنعوا فإني لست أسلم حتى تحملني على ناقة ذلول عليها قطيفة حمراء وتملا كفى ذهبا قال ففعل عمر ذلك قال أبو عبيد فاحتج قوم بفعل عمر هذا وقالوا الا تراه قد أرضى جريرا والبجلية وعوضهما وإنما وجه ذلك عندي أن عمر كان نفل جريرا وقومه ذلك نفلا قبل القتال وقبل خروجه إلى العراق فأمضى له نفله ولو لم يكن نفلا ما خصه وقومه بالقسمة خاصة دون الناس وإنما استطاب أنفسهم خاصة لانهم قد كانوا أحرزوا ذلك وملكوه بالنفل فلا حجة في هذا لمن يزعم أنه لا بد للامام من استرضائهم قال الخطيب ثم ان عمر رضي الله تعالى عنه أقر أهل السواد فيه وضرب عليهم الخراج بعد أن سلم إليهم الارض يعملون فيها وينتفعون بها وبعث عماله لمساحتها وقبض الواجب عنها فأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق البغوي قال أنبأنا علي بن عبد العزيز قال نبأنا أبو عبيد قال نبأنا الانصاري محمد بن عبد الله ولا أعلم إسماعيل بن إبراهيم إلا قد حدثنا أيضا عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي مجلز أن عمر بن الخطاب بعث عمار بن ياسر إلى الكوفة على صلاتهم وجيوشهم وعبد الله بن مسعود على قضائهم وبيت مالهم وعثمان بن حنيف على مساحة الارض ثم فرض لهم في كل يوم شاة أو قال جعل لهم كل يوم شاة شطرها وسواقها لعمار والشطر الآخر بين هذين ثم قال ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا سريعا في خرابها قال فمسح عثمان بن حنيف الارض فجعل على جريب الكرم عشرة دارهم وعلى جريب النخل خمسة دارهم وعلى جريب القضب ستة دارهم وعلى دريب البر أربعة دراهم وعلى جريب الشعير درهمين