تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٣٩
وأخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي قال نبأنا حمزة بن محمد بن العباس وأخبرنا الحسن بن أبي بكر بن شاذان قال أنبأنا مكرم بن أحمد القاضي قالوا نبأنا محمد بن عيسى بن حيان المدائني قال نبأنا محمد بن الفضل هو بن عطية قال نبأنا عبد الله بن مسلم عن بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات من أصحابي بأرض كان نورهم وقائدهم يوم القيامة وقيل إنما سميت المدائن لكثرة ما بنى بها الملوك والاكاسرة وأثروا فيها من الآثار وهي على جانبي دجلة شرقا وغربا ودجلة تشق بينهما وتسمى المدينة الشرقية العتيقة وفيها القصر الابيض القديم الذي لا يدرى من بناه ويتصل بها المدينة التي كانت الملوك تنزلها وفيها الايوان وتعرف بأسبانبر وأما المدينة الغربية فتسمى بهر سير وكان الاسكندر أجل ملوك الارض نزلها وقيل انه ذو القرنين الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال إنا مكنا له في الاض وآتيناه من كل شئ سببا فأتبع سببا وبلغ مشارق الارض ومغاربها وله في كل إقليم أثر فبنى بالمغرب الاسكندرية وبنى بخراسان العليا على ما يقال سمرقند ومدينة الصغد وبنى بخراسان السفلى مرو وهراة وبنى بناحية الجبل جي مدينة أصبهان وبنى مدنا أخر كثيرة من نواحي الارض وأطرافها وجول الدنيا كلها ووطئها فلم يختر منها منزلا سوى المدائن فنزلها وبنى بها مدينة عظيمة وجعل عليها سورا أثره باق إلى وقتنا هذا موجود بالاثر وهى المدينة التي تسمى الرومية في جانب دجلة الشرقي وأقام الاسكندر بها راغبا عن بقاع الارض جميعا وعن بلاده ووطنه وذكر بعض أهل العلم انها لم تزل مستقرة بعد أن دخلها حتى مات بها وحمل منها فدفن بالاسكندرية لمكان والدته فانها كانت باقية هناك وقد كان ملوك الفرس لهم حسن التدبير والسياسة والنظر في الممالك واختيار المنازل فكلهم اختار المدائن وما جاورها لصحة تربتها وطيب هوائها واجتماع مصب دجلة والفرات بها ويذكر عن الحكماء أنهم يقولون إذا أقام الغريب على دجلة من بلاد الموصل تبين في بدنه قوة وإذا أقام بين دجلة والفرات بأرض بابل تبين في فطنته ذكاء وحدة وفى عقله زيادة وشدة وذلك الذي أورث أهل بغداد الاختصاص بحسن الاخلاق والتفرد