تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٧٥
ماذا ببغداد من طيب الافانين ومن منازه للدنيا وللدين تحيي الرياح بها المرضى إذا نسمت وجوشت بين اغصان الرياحين قال فأعطته ألفي دينار أنشدنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني قال أنشدنا أبو نصر الشاشي لابي قاسم الشاعر الوراق اعاينت في طول من الارض والعرض كبغداد دارا انها جنة الارض صفا العيش في بغداد واخضر عوده وعود سواه غير صاف ولا غض تطول بها الاعمار ان غذاءها مرئ وبعض الارض امرؤ من بعض هذا القدر أنشدنا البرقاني من هذه الابيات وهى أكثر من هذه وقائلها عمارة بن عقيل ولها خبر سنذكره فيما بعد ان شاء الله تعالى أنشدنا القاضى أبو القاسم على بن المحسن التنوخي قال أنشدنا أبو على الهايم قال أنشدنا السرى بن أحمد الرفا الموصلي لنفسه من أبيات إذا سقى الله منزلا فسقى بغداد ما حاولت من الديم يا حبذا صحبة العلوم بها والعيش بين اليسار والعدم وانشدنا التنوخي قال أنشدنا أبو سعد محمد بن علي بن محمد بن خلف الهمداني لنفسه فدى لك يا بغداد كل قبيلة من الارض حتى خطتي ودياريا فقد طفت في شرق البلاد وغربها وسيرت رحلى بينها وركابيا فلم ار فيها مثل بغداد منزلا ولم ار فيها مثل دجلة واديا ولا مثل اهليها أرق شمائلا واعذب ألفاظا واحلى معانيا وكم قائل لو كان ودك صادقا لبغداد لم ترحل فكان جوابيا يقيم الرجال الاغنياء بارضهم وترمى النوي بالمقترين المراميا قرأت في كتاب طاهر بن المظفر بن طاهر الخازن بخطه من شعره سقى الله صوب الغاديات محلة ببغداد بين الكرخ فالخلد فالجسر هي البلدة الحسناء خصت لاهلها بأشياء لم يجمعن مذكن في مصر هواء رقيق في اعتدال وصحة وماء له طعم ألذ من الخمر ودجلتها شطان قد نظما لنا بتاج الي تاج وقصر الي قصر تراها كمسك والمياه كفضة وحصباؤها مثل اليواقيت والدر