تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٨
قال عبد الرحمن يعني من أرض السواد قال أبو عبيد وكأن عمر بن عبد العزيز تأول الرخصة في أرض الخراج أن الجزية التي قال الله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون إنما هي على الرؤوس لا على الارض وكذلك يروي عنه قال أبو عبيد يقول والداخل في أرض الجزية ليس يدخل في هذه الآية قال أبو عبيد وقد احتج قوم من أهل الرخصة باقطاع عثمان من أقطع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالسواد والذي يروي عن سفيان أنه قال إذا أقر الامام أهل العنوة في ارضهم توارثوها وتبايعوها فهذا يبين لك ان رأيه الرخصة فيها قال أبو عبيد إنما كان اختلافهم في الارضين المغلة التي يلزمها الخراج من ذات المزارع والشجر فأما المساكن والدور بأرض السواد فما علمنا أحدا كره شراءها وحيازتها وسكنها قد اقتسمت الكوفة خططا في زمن عمر وهو أذن في ذلك ونزلها من أكبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان منهم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن سمعود وعمرا وحذيفة وسلمان وخباب وأبو مسعود وغيرهم ثم قدمها على عليه السلام فيمن معه من الصحابة فأقام بها خلافته كلها ثم كان التابعون بعد بها فما بلغنا ان أحدا منهم ارتاب بها ولا كان في نفسه منها شئ بحمد الله ونعمته وكذلك سائر السواد والحديث في هذا أكثر من أن يحصى أخبرنا أبو القاسم الازهري قال أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي وأنبأنا الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا أحمد بن جعفر أبو الحسين قال كان فيما فاتني عن العباس بن عبد الله الترقفي حدثني علي بن الصباح بن أخت الهروي قال أتيت عبد الله بن داود الخريبي فسألته سكنى بغداد قال ولا بس قلت له أين فغن سفيان الثوري كان لا يدخلها فقال كان سفيان يكره جوار القوم وقربهم قلت فابن المبارك يقول إنه كان كلما دخلها يتصدق بدينار فقال ومن أين يصح هذا لنا عن بن المبارك قلت فسمعت بن حرب والفضيل بن عياض فقال لم تذكر لنا فقيها بعد قلت فما تقول في أرض السواد فقال خذ بيدك من اتخذ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض السواد اتخذها سعد بن