تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٣
أبو مصعب عن مالك بن أنس قال أما أهل الصلح فإن من أسلم منهم أحق بأرضه وماله وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة فإن من أسلم منهم أحرز له إسلامه نفسه وكانت أرضه للمسلمين فيئا لان أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم وصارت فيئا للمسلمين أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبانا عبد الله بن إسحاق قال أنبأنا علي بن عبد العزيز قال نبأنا أبو عبيد قال حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير قال قال مالك كل أرض فتحت صلحا فهي لاهلها لانهم منعوا بلادهم حتى صلحوا عليها وكل بلاد أخذت عنوة فهي فيئ للمسلمين أخبرنا علي بن محمد المعدل قال أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نبأنا الحسن بن علي العامري قال قال يحيى بن آدم وكره حسن يعني بن صالح شراء أرض الخراج ولم ير بأسا بشراء أرض الصلح مثل الحيرة ونحوها قال الشيخ فهؤلاء الذين كرهوا شراء أرض السواد إنما كرهوه لجهتين إحداهما ان الخارج كانوا يذهبون إلى أنه صغار فلم يروا أن يدخلوا فيه والثانية أن السواد لما فتح عنوة ووقف فلم يقسم حصل عندهم مما لا يجوز بيعه سوى من رخص في المواضع التي ذكر أن لاهلها ذمة وهي بانقيا والحيرة وأليس خاصة وقد روى عن محمد بن سيرين أنه قال بعض السواد عنوة وبعضه صلح من غير تبيين لاحد الامرين من الآخر أخبرنا علي بن محمد المعدل قال أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نبأنا الحسن بن علي قال قال حدثنا يحيى بن آدم قال أنا أبو زيد عن أشعث عن بن سيرين قال السواد منه صلح ومنه عنوة فما كان منه عنوة فهو للمسلمين وما كان منه صلحا فلهم أموالهم وقال يحيى حدثنا الحسن بن صالح عن أشعث عن بن سيرين قال ما نعلم من له ممن ليس له صلح من أهل السواد قال الشيخ أبو بكر فيحتمل أن يكون الصلح الذي ذكره بن سيرين من السواد هو لاهل المواضع التي سميناها في حديث أبي عبيد ويحتمل أن يكون لقوم آخرين وإنا نظرنا في ذلك فوجدنا من السواد شيئا ذكر أنه صلح سوى ما تقدم ذكرنا له