تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٨
أو مال واقسمه بين من حضر من المسلمين واترك الارضين والانهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لم بقي بعدهم شئ اختلف الفقهاء في الارض التي يغنمها المسلمون ويقهرون العدو عليه فذهب بعضهم إلى أن الامام بالخيار بين أن يقسمها على خمسة أسهم فيعزل منها السهم الذي ذكره الله تعالى في آية الغنيمة فقال واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه الآية ويقسم السهام الاربعة الباقية بين الذين افتتحوها فإن لم يختر ذلك وقف جميعها كما فعل عمر بن الخطاب في أرض السواد وممن ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة النعمان بن ثابت وسفيان بن سعيد الثوري وقال مالك بن أنس تصير الارض وقفا بنفس الاغتنام ولا خيار فيها للامام وقال محمد بن إدريس الشافعي ليس للامام إيقافها وإنما يلزمه قسمتها فإن اتفق المسلمون على إيقافها ورضوا ألا تقسم جاز ذلك واحتج من ذهب إلى هذا القول بما روى أن عمر بن الخطاب قسم أرض السواد بين غانميها وحازوها ثم استنزلهم بعد ذلك عنها واسترضاهم منها ووقفها فأما الاحاديث التي تقدمت بأن عمر لم يقسمها فإنها محمولة على أنه امتنع من إمضاء القسم واستدامته بأن انتزع الارض من أيديهم أو أنه لم يقسم بعض السواد وقسم بعضه ثم رجع فيه أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قال أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار قال نبأنا الحسن بن علي بن عفان قال نبأنا يحيى بن آدم قال نبأنا بن أبي زايدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال كنا ربع الناس يوم القادسية فأعطانا عمر ربع السواد فأخذناه ثلاث سنين ثم وفد جرير إلى عمر بعد ذلك فقال أما والله لولا إني قاسم مسئول لكنتم على ما قسم لكم فأرى أن ترده على المسلمين ففعل وأجازه بثمانين دينارا أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي قال