تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٤٠
بجميل الاوصاف وقل ما اجتمع اثنان متشاكلان وكان أحدهما بغداديا إلا كان المقدم في لطف الفطنة وحسن الحيلة وحلاوة القول وسهولة البذل ووجد ألينهما معاملة وأجملهما معاشرة وكان حكم المدائن إذ كانت عامرة آهلة هذا الحكم ولم تزل دار مملكة الاكاسرة ومحل كبار الاساورة ولهم بها آثار عظيمة وأبنية قديمة منها الايوان العجيب الشأن لم ار في معناه أحسن منه صنعة ولا اعجب منه عملا وقد وصفه أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري في قصيدته التي أولها صنت نفسي عما يدنس نفسي وترفعت عن جدا كل جبس إلى أن قال وكان الايوان من عجب الصنعة جوب في جنب أرعن جلس يتظنى من الكآبة إذ يبدو لعيني مصبح أو ممسى مزعجا بالفراق عن أنس ألف عز أو مرهقا بتطليق عرس عكست حظه الليالي وبات المشترى فيه وهو كوكب نحس فهو يبدى تجلدا وعليه كلكل من كلاكل الدهر مرسى لم يعبه أن بز من بسط الديباج واستل من ستور الدمقس مشمخر تعلو له شرفات رفعت في رؤوس رضوى وقدس لابسات من البياض فما تبصر منها إلا سبايخ برس ليس يدرى اصنع أنس لجن سكنوه أم صنع جن لانس غير أني أراه يشهد أن لم يك بانيه في الملوك بنكس أنشدني الحسن بن محمد بن القاسم العلوي قال أنشدنا أحمد بن علي البتي قال أنشدنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان قال أنشدنا البحتري لنفسه صنت نفسي عما يدنس نفسي وذكر القصيدة بطولها أخبرني علي بن أيوب القمي قال أنبأنا محمد بن عمران الكاتب قال أخبرني الصولي قال سمعت عبد الله بن المعتز يقول لو لم يكن للبحتري من الشعر غير قصيدته السينية في وصف إيوان كسرى فليس للعرب سينية مثلها وقصيدته في