دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ١٨٤
من المنافقين قد فصل محمد بينكم وبين نفسه انظروا ما قال لكم فإن يك حقا فالرجل نبي مرسل وإلا يكن حقا فأنتم على ما أنتم عليه لم يزدكم في أمركم ذلك إلا شدو ثم خرجوا يتلقون الركبان فلا يسألون عن بلد من البلدان التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أخبروا عنه بمطر قال فقالوا سأل الركبان كما سألنا فأخبر ولكن انظروا الليلة التي وعدكم فيها ما وعدكم فلما كانت الليلة التي وعدهم فيها ما وعدهم أمطروا فلما فلما أصبحوا غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا كنا أهل ريب فهلم نبايعك بيعة جديدة فبايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسن إسلامهم وبورك لهم في ذلك المجلس قال وحدثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا أحمد بن رشد بن خثيم ثنا أبو معمر سعيد بن خثيم عمي عن مسلم الملائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله والله لقد أتيناك وما منا بعير يئط ولا صبي يصطبح وأنشده أتيناك والعذراء يدمي لبانها * وقد شغلت أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه الفتى إستكانة * من الجوع ضعفا ما يمر ولا يحلي ولا شئ مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفشل وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين * فرار الناس إلا إلى الرسل فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر ثم رفع يده إلى السماء فقال اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا غدقا طبقا عجلا غير رائث نافعا غير ضار تملأ به الضرع وتنبت به الزرع وتحيى به الأرض بعد موتها وكذلك يخرجون فوالله ما مد يده إلى نحره حتى التقت السماء بأرواقها وجاء أهل البطانة يضجون يا رسول الله الغرق الغرق فرفع رأسه إلى السماء ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق به نحو الإكليل فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال لله أبو طالب لو كان حيا قرت عيناه من ينشدنا قوله فقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال يا رسول الله كأنك أردت وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل