دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٤٦
رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشر والنبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة وهم يريدون الشام في تجارة حتى إذا نزلوا منزلا فيه سدرة قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظلها ومضى أبو بكر رضي الله عنه إلى راهب يقال له بحيرا يسأله عن شئ فقال له من الرجل الذي في ظل السدرة فقال له ذلك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال هذا والله نبي ما استظل تحتها بعد عيسى بن مريم عليه السلام إلا محمد ووقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق فلما نبئ النبي صلى الله عليه وسلم فصل أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي انا عبد الصمد العاصمي ثنا أبو العباس البجيري ثنا أبو حفص البجيري حدثني أبي ثنا أبو نعيم ثنا عبد الواحد بن أيمن قال سمعت أبي عن جابر رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة فقالت امرأة من الأنصار أو رجل يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا قال إن شئتم فجعلوا له منبرا فلما كان يوم الجمعة ذهب إلى المنبر فصاحت النخلة صياح الصبي فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمها إليه فكانت تئن أنين الصبي الذي يسكت قال كانت تبكي على ما تسمع من الذكر عندها وحدثنا أبو حفص البجيري ثنا عمرو بن علي ثنا عثمان بن عمر ويحيى ابن كثير قالا ثنا معاذ بن العلاء عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع فلما أتخذ المنبر حن الجذع حتى أتاه فالتزمه أخبرنا أبو نصر الزينبي انا أبو طاهر المخلص ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا شيبان بن فروخ ثنا مبارك بن فضالة ثنا الحسن عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة مسند ظهره إليها فلما كثر الناس قال ابنوا لي منبرا قال فبنوا له منبرا له عتبتان فلم قام على المنبر يخطب حنت الخشبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنس وأنا في المسجد فسمعت الخشبة تحن حنين الواله فما زالت تحن حتى نزل إليها فاحتضنها فسكت فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم