دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٣٦
فجمعه ثم دعا بالبركة ثم دعا بأوعيتهم فملاؤا ثم كل وعاء وفضل فضل كثير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني عبده ورسوله من لقي الله عز وجل غير شاك دخل الجنة قال الإمام رحمه الله الجد القطع يقال جددت الثمرة أجد إذا صرمته وأيام الجداد أيام الصرام والوسق الحمل والإنظار التأخير والتأجيل وأرملوا نفد زادهم والغبرات البقايا يقال غبر إذا بقي أخبرنا الحسن بن أحمد السمرقندي انا عبد الصمد العاصمي نا أبو العباس البجيري نا أبو حفص البجيري نا محمود بن خداش ثنا مروان بن معاوية ثنا عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي ثنا عمران بن حصين الخزاعي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وإنا سرينا ليلة حتى إذا كان في أخر الليل وقعنا تلك الوقعة ولا وقعة عند المسافر أحلى منها قال فما أيقظنا إلا حر الشمس فكان أول من استيقظ فلان ثم فلان يسميهم أبو رجاء ويسميهم عوف ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الرابع وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو الذي يستيقظ لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه فلما استيقظ عمر فرأى ما قد أصاب الناس وكان رجلا جليدا أجوف جعل يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما استيقظ اشتكى الناس إليه الذي أصابهم فقال لا ضير قال عوف أو قال لا يضير فارتحلوا فارتحلوا وكان غير بعيد ثم نزل فنودي للصلاة فصل بالناس فلما سلم إذا برجل معتزل لم يصل مع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك لم تصل مع الناس قال أصابتني جنابة يا رسول الله ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم سار فلما سار شكا الناس إليه العطش فدعا فلانا يسميه أبو رجاء ونسيه عوف ودعا عليا رضي الله عنه وقال لهما اذهبا وابغيا رسول الماء فانطلقا فيلقيان امرأة على بعير لها من مزادتين من ماء أو سطيحتين فقال لها متى عهدك بالماء فقالت امس هذه الساعة قالت نفرنا خلوف فقالا انطلقي إذا قالت أين قالا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت إلى هذا الذي يقال الصابئ قال هو الذي تعنينه انطلقي فجاءا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثا الحديث فاستنزلوها عن بعيرها ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناء فأفرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين ثم مضمض ثم أعاده