دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ٢٠٠
ما عنده قال نعم فأقبلوا حتى أتوا زهيرا في داره فقالوا أكلت وشربت قال نعم أكلت وشربت قالوا وإخوانكم من بني هاشم جوعى هلكى مظلومون قال أما والله لقد أستخف بحقهم وقطعت أرحامهم وسئ إليهم قالوا ما عندك قال عندي ما تشيرون به قالوا نرى أن نلبس السلاح ثم نخرج إلى النفر من بني هاشم فنأمرهم يكون بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا وخرج بنو هاشم إلى مساكنهم ومات مطعم بن عدي بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنة وهو يومئذ ابن تسع وتسعين سنة قالوا وخرج بنو هاشم من الشعب في السنة العاشرة قال ابن إسحاق إن الأرضة أكلت الصحيفة كلها إلا باسمك اللهم قال عروة بن الزبير ثم إن المشركين اشتدوا على المسلمين كأشد ما كانوا حتى بلغ المسلمين الجهد واشتد عليهم البلاء وعمد المشركون من قريش فأجمعوا أمرهم ومكرهم على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم علانية فلما رأى أبو طالب عمل القوم جمع بن عبد المطلب فأجمع على أن يدخلوا شعبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمنعوه ممن أراد قتله فاجتمعوا كافرهم ومسلمهم منهم من فعله حمية ومنهم من فعله إيمانا ويقينا فلما عرفت قريش أن القوم قد اجتمعوا ومنعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعوا على ذلك كافرهم ومسلمهم اجتمع المشركون من قريش وأجمعوا أمرهم أن لا يجالسوهم ولا يخالطوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل وكتبوا بمكرهم صحيفة وعهودا ومواثيق أن لا يقبلوا من بني هاشم أبدا صلحا ولا يأخذهم بهم رأفة ولا رحمة ولا هوادة حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين واشتد عليهم فيه البلاء والجهد وقطعوا عنهم الأسواق فلا يتركون طعاما يدنو من مكة إلا بادروا إليه ليقتلهم الجوع وكان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى فراشه حتى يراه من أراد به مكرا فإذا نوم الناس أمر أحد بنيه وأخوته أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليه فلما كان رأس ثلاث سنين تلاوم رجال من قصي ورجال ممن سواهم وذكروا الذي وقعوا فيه من القطيعة فأجمعوا أمرهم على نقض ما تعاهدوا عليه وبعث الله على صحيفتهم التي فيها المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم الأرضة فلحست كل شئ كان فيها وكانت بسقف الكعبة وكان فيها عهد الله