دلائل النبوة - الأصبهاني، أبو نعيم - الصفحة ١٧١
فكان يجمع بين الصلاة فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج بعد ذلك فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئا حتى آتى فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشئ من مائها قال فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم هل مسستما من مائها شيئا قالا نعم فسبهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول قال ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شئ قال وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه ثم أعاده فيها فجزت العين بماء منهمر أو قال غزير شك أبو علي أيهما قال فاستقى الناس ثم قال يوشك يا معاذ إن طالت بكم حياة أن ترى ماها هاهنا قد ملئ جنانا قال وحدثنا مسلم حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن عباس بن سهل الساعدي عن أبي حميد رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرصوها فخرصناها وخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق وقال أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله فانطلقنا حتى قدمنا تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم فيها أحد فمن كان له بعير فليشد عقاله فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طئ وجاء ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له بردا ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها فقالت عشرة أوسق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع معي ومن شاء فليمكث فخرجت حتى أشرفنا على المدينة فقال هذه طابة وهذا أحد وهو جبل يحبنا ونحبه قال الإمام رحمه الله قوله يضحى النهار أي يرتفع وينتشر شعاع الشمس وتبض وهو تسيل وتندى والشراك شراك النعل يصف قلة الماء وصغر المنبع والمنهمر الكثير والجنان البساتين أحصيها أي احفظها وقوله بجبلي طئ يعني بالبادية وبين تبوك وبين جبلي طئ مسافة بعيدة والخرص الحزر