سرقات سليم الهلالي

سرقات سليم الهلالي - الكويتي، أحمد - الصفحة ٢٢

وإنما للمجتهدين في تصانيفهم أمران : استنباط مسألة لم يسبقوا إلى استنباطها من حديث أو قرآن . واستدلال بآية أو حديث على مسألة سابقة قد يطرقها النكران . ولهذا ذكر قوم من الخصائص ما لم يورد في الكتب الفقهية ، آخذين لها من الآثار والأحاديث المروية . أفيسوغ لأحد أن يورد هذه الخصائص غير معزوة إلى من استخرجها من الأئمة ؟ قائلا : إنها موجودة في ضمن الأحاديث ، فلا تنسب إلى من تتبع ذلك وأمه ؟ ! معاذ الله ، بل حتى يعزو كل واحدة إلى من عدها ، ويعطي كل مسألة من العلم حقها وحدها ، كذلك فعل الأئمة ، ونالوا بذلك المراتب العلية الجمة . وحكي لي عن الحافظ ابن حجر أنه حشا نسخته من " (الطبقات) ، بزوائد من التواريخ التديمة ، لو جردت ، لكانت في عدة ورقات ، فاستعارها كبئر من تلامذته حافظ مفيد ، فأخذ يصنف (طبقات) جمع فيها الأصل والمزيد ، وعزا الزيادات للأصول التي نقل منها أستاذه ، ولم ينبه عل أنه اعتمد عل خطه وأنه إليه ملاذه ، فكتب له ورقة يلومه فيها أشد اللوم ، ويقول له أما بلغك ما ورد في ذلك عن القوم ؟ ! ولكن قد حرمت بذلك خيرا كثيرا ، وفضلا كبيرا . فوالله ما طلعت لتك (الطبقات) طالعة ، ولا رآها أكثر الناس ، ولا طرق خبرها مسامعه . وهكذا سنة الله فيمن أغار على كتب المصنفين ، ولم يؤد الأمانة من المؤلفين ، أن يخمل ذكره وذكر كتابه ، ويعدم النفع به في الذنيا إلى يوم مآبه . وسرق لي كتابا ثالثا ، وهو المختصر المسمى (طي اللسان عن ذم الطيلسان) أغار على جميع ما أودعت فيه ، وصدر ما أورده ب (قلت) ، كأنه الذي أقام دهرا يتتبعه ويقتفيه ، فجعل ذلك من تتبعه وقوله ، وأثبته عل أنه من ذخائر كنزه وطوله .