سرقات سليم الهلالي

سرقات سليم الهلالي - الكويتي، أحمد - الصفحة ١١٣

سبحانه ، ولا عن كيفيات أفعاله . . فالله سبحانه ليس كمثله شئ . . ومن ثم لا مجال للتصور البشري لينشئ صورة عن ذات الله . فكل التصورات البشرية إنما تنشأ في حدود المحيط الذي يستخلصه العقل البشري مما حوله من أشياء . فإذا كان الله - سبحانه - ليس كمثله شئ ، توقف التصور البشري إطلاقا عن إنشاء صورة معينة لذاته تعالى . ومتى توقف عن إنشاء صورة معينة لذاته العلية فأنه يتوقف تبعا لذلك عن تصورات كيفيات أفعاله جميعا . . ولم يبق أمامه إلا مجال تدبر آثار هذه الأفعال في الوجود حوله . . . وهذا هو مجاله . . . ومن ثم تصبح أسئلة كهذه : كيف خلق الله السماوات والأرض ؟ كيف استوى على العرش ؟ كيف هذا العرش الذي استوى عليه الله سبحانه ؟ ! تصبح هذه الأسئلة وأمثالها لغوا يخالف توجيهها قاعدة الاعتقاد الاسلامي . أما الإجابة عليها فهي اللغو الأشد الذى لا يزاوله من يدرك تلك القاعدة ابتداء ! ولقد خاضت الطوائف - مع الأسف - في هذه المسائل خوضا شديدا في تاريخ الفكر الاسلامي ؟ بالعدوى الوافدة على هذا الفكر من الفلسفة الإغريقية !) اه‌ . * وقال رحمه الله في (الظلال) ٣ / ١٣٩٣ : (أخرج ابن جرير وغيره - بإسناده عن ابن عباس قال : (مسح ربك ظهر آدم ، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة . . فأخذ مواثيقهم ، وأشهدهم على أنفسهم : (ألست بربكم ؟ قالوا : بلى) . . . وروي مرفوعا وموقوفا على ابن عباس . وقال ابن كثير : إن الموقوف أكثر وأثبت . فأما كيف كان هذا المشهد ؟ وكيف أخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ؟ وكيف خاطبهم : (ألست بربكم) ، وكيف أجابوا : (بلى شهدنا) ؟ . . . فالجواب عليه : أن كيفيات فعل الله - سبحانه - غيب كذاته . ولا يملك الإدراك البشري أن يدرك كيفيات أفعال الله ما دام أنه لا يملك أن يدرك ذات الله . إذ أن تصور الكيفية فرع عن تصور الماهية . وكل فعل ينسب لله سبحانه مثل الذي يحكيه قوله