ثلاث رسائل، العوائد والفوائد

ثلاث رسائل، العوائد والفوائد - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥١

المحرمة في الكتاب والسنة، لا تخلو من قابليتها لان تعلل بأ نها الظلم بالنفس أو الغير، بالفرد، أو المجتمع، وقد تعلل به من جهات متعددة، وتكون النسبة عموما مطلقا لا من وجه، وليس في المحرمات الشرعية ما هو خارج عن عنوانه، وتكون الجهة التعليلية عرفا ذلك وإن كانت الملاكات الاخر أيضا في البين، فحينئذ إما لابد من حمل تلك النواهي على الارشاد إلى مصاديق الظلم، لان مصاديقها مما تخفى على عقولنا، ولا يصل إلى إدراكها مدارك أبناء البشر، أو حمل نواهي الظلم على الارشاد، أو حمل المادة فيها على غصب المناصب الحقة وأمثا لها. المعروف بينهم هو الثاني وربما كانوا معتقدين بالثاني من الحمل الثاني. والله العا لم. والذي يناسب الحكم والموضوع وتقتضيه الصناعة هو الاول، ضرورة أن الجهة التعليلية إذا كانت محرمة، فالعناوين العرضية تكون حرمتها لاجل تلك الجهة الذاتية، المجتمع عليها الشرع والعقل، فإن شرب الخمر بما هو شرب الخمر ليس عند العقل ممنوعا، إلا أنه بما هو إخلال بالنظام الاجتماعي، وإضرار بالفرد في النشأة الظاهرة بالوجدان، وفي النشأة الاخرة باكتشاف الشريعة، وظلم للنفس روحا وبدنا، مثلا يكون ممنوعا فيما أنه ظلم ممنوع عقلا، والشرع لذلك نهى عنه، وليس يلزم من ذلك جواز شرب الخمر أحيانا، لان إضراره بالنفس في النشأة الاخرة، من آثاره على الاطلاق بكشف الشرع وبمنعه، إلا أنه ليس