ثلاث رسائل، العوائد والفوائد

ثلاث رسائل، العوائد والفوائد - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤

والشرة، مع أن تلك الايات لا تدل على أن العقاب والثواب كذلك، فإن حضور المعمول خيرا وشرا بنفسهما لا يورثان الثواب والعقاب بحصولهما، بل ذلك في حكم الشاهد، وأنه مما لا يخفى على العباد يوم المعاد، وأما تأذي العامل بتلك الصورة المؤذية التابعة للعمل السوء، وهي هو في تلك النشأة، وتنعم العامل بتلك الصورة الملذة التابعة للاعمال الحسنة، بل هي هي في تلك الدار، فلا دلالة لها عليهما. بل الغاية دلالتها على عدم خفاء شئ حتى ينكر الناس ما صنعوا من الشر، وهذا من الاثار الحاصلة، لان تلك الدار مقام جمع الاشياء، بخلاف هذه الدار، ولكن كون العقاب والثواب من التبعات، حتى نحتاج إلى صرف الادلة الاخرى عن مصيرها - على ما تقرر في الكتب التفسيرية (١) أحيانا، وبعض الكتب العقلية، مثل الاسفار (٢) وسائر كتب هذا النحرير (٣) - فهو في غاية البعد، لما مر ومضى. وإني كنت من القاطعين بتلك المقالة ومن الخائضين فيها وفي أدلتها، وقد أقمنا بعض الشواهد بل البراهين الخاصة، إلا أنه بعد ما تنبهت على اختفاء ذلك على أبناء الشريعة ورواة الحديث وفقهاء الاسلام والشيعة، عدلت عنها، ولو كان الامر كما يقولون لما كان يخفى، بل تصير كالنار على المنار، بل كالشمس في رابعة النهار، ويزداد في الوضوح ١ - تفسير القرآن الكريم، صدر المتألهين ٣: ٣٢٢، و ٥: ١٨٧ - ١٨٨. ٢ - الحكمة المتعالية ٩: ٣٦٩ - ٣٧٢. ٣ - الشواهد الربوبية: ٣٢٩ - ٣٣٢.