السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٩ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
اريد حياته ويريد قتلي *** عذيرك من خليلك من مراد
امض يابن ملجم، فوالله ما أرى ان تفي بما قلت.
وروى جعفر بن سليمان الضبعي، من المعلي بن زياد، قال: جاء عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله الى امير المؤمنين (ع) يستحمله، فقال: يا أمير المؤمنين احملني، فنظر إليه امير المؤمنين (ع) ثم قال له: انت عبد الرحمن بن ملجم المرادي ؟ قال: نعم.
ثم قال: انت عبد الرحمن بن ملجم المرادي ؟ قال: نعم.
قال: يا غزوان، احمله على الاشقر.
فجاء بفرس اشقر، فركبه ابن ملجم لعنه الله وأخذ بعنانه فلما ولى قال امير المؤمنين (ع):
اريد حياته ويريد قتلي *** عذيرك من خليلك من مراد
قال: فلما كان من أمره ماكان، وضرب امير المؤمنين (ع) قبض عليه، وقد خرج من المسجد، فجئ به الى امير المؤمنين (ع)، فقال له: فوالله لقد كنت اصنع بك ما اصنع وانا أعلم انك قاتلي، ولكن كنت افعل ذلك بك لاستظهر بالله عليك.
وروى أبو زيد الاحول، عن الاجلح، عن اشياخ كندة، قال: سمعتهم أكثر من عشرين مرة، يقولون: سمعنا عليا (ع) على المنبر يقول: ما يمنع اشقاها ان يخضبها من فوقها بدم، ويضع يده على لحيته عليه السلام [١].
[١] ولاجل اكثاره (ع) من نعي نفسه.
وقتله وشيكا، تواعد عدة من أصحابه (ع) على ان يحرسه في كل ليلة جماعة منهم، كما يحدثنا بذلك عدة من العلماء روى ابن عبد ربه، في العقد الفريد: ٣، ١٢٣، ط ٢، عن سفيان بن عيينة، قال: كان علي بن أبي طالب رضى الله عنه يخرج بالليل الى المسجد، فقال اناس من أصحابه: نخشى ان يصيبه بعض عدوه، ولكن تعالوا نحرسه، فخرج ذات ليلة فإذا هو بنا، فقال: ما شأنكم ؟ فكتمناه، فعزم علينا، فأخبرناه.
فقال: تحرسوني من أهل السماء، أو من أهل الارض ؟ قلنا: من اهل الارض.
قال: انه ليس يقضى في الارض حتى يقضى في السماء.