السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٣ - ومن كلام له عليه السلام في إقبال الفتن المطبقة على الناس وصعوبة التخلص منها، وفي أن الأرض لا تخلوا من الحجة ساعة واحدة ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة
في طلب بسر، لا يلتفت إلى مدينة مر بها، ولا أهل حصن حتى انتهى إلى بلاد اليمن، فهربت شيعة عثمان فلحقوا بالجبال، واتبعه عند ذلك شيعة علي وتداعت عليهم من كل جانب وأصابوا منهم، وخرج جارية في أثر القوم، وترك المدائن أن يدخلها ومضى نحوب سر، فمضى بسر من حضرموت [حين بلغه أن الجيش أقبل إليه] وأخذ طريقا على الجوف وترك الطريق الذي أقبل منه، [و] بلغ ذلك جارية فاتبعه حتى أخرجه من اليمن كلها وواقعه في أرض الحجاز [١٦] فلما فعل ذلك به أقام بحرس نحوا من شهر حتى استراح وأراح أصحابه، وسأل عن بسر، فقيل: إنه بمكة.
فسار نحوه، وخرج منها بسر يمضي قبل اليمامة، ووثب الناس ببسر حين انصرف، لسوء سيرته، واجتنبوه بمياه الطريق وفروا عنه لغشمه وظلمه، فأخذ طريق السماوة [كذا] حتى أتى الشام وأقبل جارية حتى دخل مكة، فقام على منبرها وقال: بايعتم معاوية ؟ قالوا: أكرهنا على ذلك.
[فأخذ منهم البيعة للحسن عليه السلام ثم ذهب إلى المدينة ثم إلى الكوفة].
الحديث: [١٠١] من كتاب الغارات ج ١، ص ١٠٠، ورواه عنه في البحار: ج ٨ ص ٦٧١ / السطر ١١، وص ٧٠١ في السطر ٥، وقريب منه - عدا الذيل - في الفصل [٤٠] مما نقل من كلامه عليه السلام في كتاب الإرشاد، ص ١٤٥، وكذلك في تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٧٣، وذيل الكلام رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار [١١٥] من خطب نهج البلاغة.
[١٦] كذا في الأصل.