السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٤ - ومن كلام له عليه السلام أجاب به الخوارج أخزاهم الله تعالى وخطب عليه السلام (يوما) بالكوفة قام إليه رجل من الخوارج فقال لا حكم إلا لله
قال الكليني رفع الله درجاته: هذه الخطبة من مشاهير خطبه عليه السلام حتى لقد إبتذله العامة [٢٥] وهي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبرها وفهم ما فيها، فلو إجتمع السنة الجن والأنس ليس فيها لسان نبي على أن يبينوا التوحيد بمثل ما أتى به - بأبي وأمي - ما قدروا عليه، ولولا إبانته عليه السلام ما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد، ألا ترون الى قوله: (لا من شئ كان ولا من شئ خلق ماكان) فنفى بقوله: (لا من شئ كان) معنى الحدوث، وكيف أوقع على ما أحدثه صفة الخلق والإختراع بال أصل ولا مثال نفيا لقول من قال: إن الأشياء محدثة بعضها من بعض.
وابطالا لقول الثنوية الذين زعموا إنه لا يحدث شيئا إلا من أصل ولا يدبر إلا بإحتذاء مثال ! ! فدفع عليه السلام بقوله: (لا من شئ خلق ماكان) جميع حجج الثنوية وشبههم لأن أكثر ما يعتمد (ه) الثنوية [٢٦] في حدوث العالم أن يقولوا: لا يخلوا من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شئ أو من لا شئ، فقولهم: (من شئ) خطأ، وقولهم (من لا شئ) مناقضة وإحالة لأن (من) توجب شيئا، و (لا شئ) تنفيه فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام هذه اللفظة على أبلغ الألفاظ وأصحها فقال: (لا من شئ خلق ماكان) فنفى (من) إذ
[٢٥] أي إشتهرت بينهم فأنها صارت مبتذلة لهم.
هكذا فسرها بعضهم.
[٢٦] قال في المرآة: لعل المراد بالثنوية غير المصطلح من القائلين بالنور والظلمة، بل المراد القائلين بالقدم وإنه لا يوجد شئ إلا عن مادة، لأن قولهم بمادة قديمة إثبات لإله آخر إذ لا يعقل التأثير في التقديم.