السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٢ - ومن كلام له عليه السلام لما بلغه مبايعة عمرو بن العاص معاوية بطعمة مصر (١)
على جهاز وعدة، وأكثر الناس أهل قوة، ومن ليس بمضعف وليس به علة، فمر مناديك فلينادي الناس يخرجوا الى معسكركم بالنخيلة، فإن أخا الحرب ليس بالسؤوم ولا النؤوم ولا من إذا أمكنه الفرص أجلها وأستشار فيها، ولا من يوخر الحرب في اليوم الى غد وبعد غد.
فقال زياد بن النظر: يا أمير المؤمنين لقد نصح لك يزيد بن قيس وقال: ما يعرف، فتوكل على الله وثق به، وأشخص بنا الى هذا العدو راشدا معانا، فإن يرد الله بهم خيرا لا يدعوك رغبة عنك الى من ليس مثلك في السابقة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والقدم في الأسلام والقرابة من محمد صلى الله عليه وآله وسلم وا (ن) لا ينيب ويقبلوا ويابوا إلا حربنا نجد حربهم علينا هينا، ورجونا أن يصرعهم الله مصارع أخوانهم بالأمس.
ثم قام عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي فقال: يا أمير المؤمنين إن القوم لو كانوا الله يريدون، أو لله يعملون، ما خالفونا، ولكن القوم إنما يقاتلون فرارا من الأسوة، وحبا للأثره، وضنا بسلطانهم، وكرها بفراق دنياهم التي في أيديهم وعلى أحن في أنفسهم وعداوة يجدونها في صدورهم لوقائع أوقعتها يا أمير المؤمنين بهم قديمة قتلت فيها آبائهم وأخوانهم.
ثم التفت الى الناس فقال: فكيف يبايع معاوية عليا وقد قتل أخاه حنظلة وخاله الوليد، وجده عتبة في موقف واحد [٥] والله ما أظن أن يفعل،
(٥) وهو يوم بدر، وكتب أمير المؤمنين عليه السلام الى معاوية: (وعندي السيف الذي أعضضته بجدك وخالك وأخيك في مقام واحد...).