السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٠ - ومن كلام له عليه السلام لما بلغه مبايعة عمرو بن العاص معاوية بطعمة مصر (١)
العاص [٢] قال: وما زال معتصما بمكة ليس في شئ مما فيه الناس [٢٣] حتى كانت وقعة الجمل، فلما كانت وقعة الجمل بعث الى أبنيه عبد الله ومحمد فقال لهما: أني قد رأيت رأيا - ولست ما بالذين ترداني ولكن أشيرا علي - أني رأيت العرب صاروا غارين يضطربان وأنا طارح نفسي بين حواري مكة (كذا) ولست أرضى بهذه المنزلة ! ! ! فألى أي الفريقين أعمد ؟ فقال عبد الله إبنه: إن كنت
[٢] كذا في النسخة وحق الكلام أن يكون هكذا: (إن الفتنة وقعت وما رجل من قريش أعمى نباهة منها من عمرو بن العاص).
[٢٣] وفيه سهو ظاهر من جهتين: والألى إنه لم يكن بمكة بل كان بفلسطين والثانية إنه كان له القدح المعلى في تحريض الناس على عثمان وأثارة الفتنة كما تحقق جليا مما مر، واليك بعض المزيد: قال - الطبري في حوادث أواخر سنة (٣٦) من تاريخه ج ٣ ص ٥٥٥ ومثله في تاريخ الكامل ج ٣ ص ١٤١ -: وأما الواقدي فإنه - فيما حدثني (به) موسى بن يعقوب عن عمه (عنه) قال: لما بلغ عمرا قتل عثمان قال: أنا أبو عبد الله قتلته وأنا بوادي السباع ! ! ! من يلي هذا الأمر من بعده ؟ أن يله طلحة فهو فتى العرب سيبا، وأن يله أبن أبي طالب فلا أراه إلا سيستنظف الحق وهو أكره من يليه إلي ! ! ! قال: فبلغه إن عليا قد بويع له، فأشتد عليه وتربص أياما ينظر مايصنع الناس، فبلغه مسير طلحة والزبير وعائشة، وقال: أستأني وأنظر ما يصنعون، فأتاه الخبر إن طلحة والزبير قد قتلا، فأرتج عليه أمره فقال له قائل: إن معاوية بالشام لا يريد يبايع لعلي فلو قارنت معاوية - فكان معاوية أحب إليه من علي بن أبي طالب ! ! ! - وقيل (له أيضا: إن معاوية يعظم شأن قتل عثمان بن عفان ويحرض على الطلب بدمه.
فقال عمرو: أدعو لي محمدا وعبد الله.
فدعيا له فقال (لهما): قد كان ما قد بلغكما من قتل عثمان وبيعة الناس = لعلي وما يرصد معاوية من مخالفة علي فيما تريان ؟ أما علي فلا خير عنده ! ! ! وهو رجل يدل بسابقته وهو غير مشركي في شئ من أمره.
فقال عبد الله: توفي النبي صلى الله عليه وآله وهو عنك راض وتوفي أبو بكر وهو عنك راض، وتوفي عمر وهو عنك راض أرى أن تكف يدك وتجلس في بيتك حتى يجتمع الناس على إمام فتبايعه.
وقال محمد: أنت ناب من أنياب العرب فلا أرى أن يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوت ولا ذكر.
قال عمر: أما أنت يا عبد الله فأمرتني بالذي هو خير لي في آخرتي وأسلم في ديني وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي أنبه لي في دنياي وأشر لي في آخرتي.
ثم خرج ومعه إبناه حتى قدم على معاوية، فوجد أهل الشام يحضون معاوية على الطلب بدم عثمان، فقال عمرو: أنتم على الحق أطلبوا بدم الخليفة المظلوم.
و (كان) معاوية لا تلتفت الى قول عمرو، فقال له: إبناه: إلا ترى الى معاوية لا يلتفت الى قولك أنصرف الى غيره فدخل عمرو على معاوية فقال: والله لعجب لك أني أرفدك بما أرفدك وأنت معرض عني أما والله إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة إن في النفس من ذلك ما فيها حيث نقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته ولكنا إنما أردنا هذه الدنيا ! ! ! فصالحه معاوية وعطف عليه.