السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧ - ومن كلام له عليه السلام لما جاؤا به ملببا ليبايع أبا بكر (١)
الخطإ [٣٩] وللنفوس خواطر للهوى، والعقول تزجر وتنهى، وفي التجارب علم مستأنف، والاعتبار يقود إلى الرشاد.
وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه من غيرك عليك لاخيك المؤمن مثل الذي لك عليه [٤٠].
لقد خاطر من استغنى برأيه، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم، ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطاء، ومن أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول، [٤١] ومن حصر شهوته فقد صان قدره، ومن أمسك لسانه أمنه قومه ونال حاجته، [٤٢] وفي تقلب الاحوال علم جواهر الرجال، والايام توضح لك السرائر الكامنة، وليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة [٤٣]، ومن
[٣٩] الفطنة: الحذاقة في الفهم.
وهي مبتداء وخبره قوله عليه السلام: " مما يدعو " أي إن الفطانة مما تدعو النفس إلى الحذر من المخاطرات.
[٤٠] وفي الروضة: " وعليك لاخيك المؤمن " الخ.
[٤١] أي حكم العقول بتعديل رأيه وصوابه.
[٤٢] قيل: أمنه - بالفتح - أي أمن قومه من شره.
[٤٣] قيل: معنى الكلام: إنه لا ينفعك ما تبصره وتسمع كالبرق الخاطف، بل ينبغي أن تواظب وتستضئ دائما بأنوار الحكم، لتخرجك من ظلمات الجهل.
ويحتمل أن يكون المراد: انه لا ينفع ما تبصر وما تسمع من الآيات والمواعظ مع الانغماس في ظلمات المعاصي والذنوب.