السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٧ - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بالبصرة بعد افتتحاحها بأيام (١)
به، ودينا لمن انتحله [٢٤] وشرفا لمن عرفه، وحجة لمن خاصم به، وعلما لمن رواه، وحكمة لمن نطق به، وحبلا وثيقا لمن تعلق به، ونجاة لمن آمن به.
فالايمان أصل الحق، والحق سبيل الهدى وسيفه، جامع الحلبة [٢٥] قديم العدة، الدنيا مضماره، والغنيمة، حلبته، فهو أبلج منهاج [٢٦] وأنور سراج، وأرفع غاية، وأفضل داعية، بشير لمن سلك قصد السالكين [٢٧] و [هو] واضح البيان، عظيم الشان، الامن منهاجه، والصالحات منازه، والفقه مصابيحه، والمحسنون فرسانه، فعصم السعداء بالايمان، وخذل الاشقياء بالعصيان من بعد اتجاه الحجة عليهم بالبيان [٢٨] إذ وضح لهم
[٢٤] انتحل وتنحل مذهب كذا: انتسب إليه واعتنقه.
[٢٥] الحلبه - كضربة وحربة -: خيل تتجمع من كل ناحية للتناصر، والاسلام جامع لكرائم الخيل وعتاقها لنصر الحق ومحق الباطل.
[٢٦] يقال: أبلج الصبح: أضاء وأشرق، فهو أي الاسلام أوضح منهاج وأبين طريق لسالكي سبل الهداية، وطالبي طرق السعادة والكرامة.
[٢٧] أي الاسلام يبشر من يقصد قصد السالكين، وينحو نحوهم ويسلك مسلكهم بالنجاح والسعادة الابدية، والمراد من السالكين - هنا -: من كان سيره مقصورا على طريق الحق غير متخلف عنه، ولا مبدلا إياه بغيره.
[٢٨] يقال: " - من باب ضرب - عصما " عصم الشئ: منعه.
وعصم الله فلانا من