الروضة في المعجزات والفضائل - أحد علماء الشيعة - الصفحة ١٢٤
مليح الصورة فزار حجر النبي وقد قصد المسجد لم يزل ملازما له مستغلا بالعبادة صايم النهار وكلم الميل وذلك في من خلافة عمر بن الخطاب حتى كان عبد الخلق والخلق تتمنى أن يكون مثله وكان عمر ياتي إليه ويسأله لن يكلفه حاجة فيقول له المقدسي الحاجة إلى الله تعالى ولم يزل على ذلك حتى عزم الناس على الحج وعندي امانة أحب أن تسودعها مني إلى حين عودتي من الحج قال عمر هات الوديعة فاحضر الشاب مع الوفد وخرج عمر إلى مغذ الوفد وقال اوصيك بها الغلام وجعل عمر يودع الشاب وقال للمقدم على الوفد استوص بهذا المقدسي وعليك به خيرا وكان في الوفد امرأة من الانصار فما زالت تلاحظ المقدسي وتنزل به حيث نزل فلما كان في بعض الايام دنت منه فقالت يا شاب إني لارق لهذا الجسم الناعم المترف كيف يلبس الصوف قال لها يا هذه جسم ياكله الدود ومصيره التراب هذا له كثير قالت له إني اغار على هذا الوجه المضئ تسخنه الشمس فقال لها يا هذه اتقي الله فقد اشغلتني عن عبادة الله فقالت له لي إليك حاجة فان قضيتها فلا كلام وإن لم تقضها فلا أنا بتاركتك حتى تقضيها لي فقال وما حاجتك قالت حاجتي أن تواقعني فزجرها وخوفها الله تعالى فلم يردعها بذلك فقالت والله لئن لم تفعل ما أمرك به لارمينك في داهية من دواهي النساء ومكرهن فلا تنجو منها فلم يلتفت إليها ولم يعبأ بكلامها فلما كان في بعض الليالي وقد سهر من كثرة عبادة ربه ثم ررقد في آخر الليل وغلب عليه النوم فاتته وتحت رأسه مزادة فيها زاد فانتزعتها من تحت رأسه وطرحت فيها كيسا فيه خمسمائة دينار ثم اعادت المزادة تحت رأسه فلما نزل الوفد قامت الملعونة وقالت أنا بالله وبالوفد أنا امرأة مسكينة وقد سرقت نفقتي ومالي وأنا بالله وبكم مقدم الوفد يامروا رجلين من المهاجرين أن يفتش الوفد ففتشا الوفد فلم يجدا شيئا في الوفد ولم يتواجد إلا من فتش رحله فله اسوة بالمهاجرين وما يدريكم أن ظاهره مليح وباطنه قبيح ولم تزل المرأة على ذلك حتى حملتهم على تفتيش رحله فقصده جماعة من بين الوفد وهو قائم يصلي فلما رآهم اقبل عليهم وقال ما بالكم وما حاجتكم فقالوا له هذه الامرأة الانصارية ذكرت أنها قد سرق لها نفقة كانت معها وقد فتشنا رحال القوم باسرها ولم يبق منهم عبراء ونحن لا نتقدم إلى رحلك إلا بأذنك عما سبق إلينا من وصية عمر فيما يعود إليك فقال يا قوم ما يضرني ذلك ففتشوا ما أحببتم وهو واثق من نفسه فلما نفض المزادة التي فيها زاده وقع منها الهيمان فصاحت الملعونة الله اكبر هذا والله كيسي ومالي فيه كذا وكذا دينار وفيه عقد لؤلؤ وزنه كذا وكذا فاختبروه فوجدوه كما قالت الملعونة فمالوا عليه بالضرب الوجيع والشتم و هو لا يرد جوابا فسلسلوه وقادوه رجالا إلى مكة فقال لهم يا وفد الله بحق هذا البيت ما تصدقتم علي وتركتموني اقضي الحج واشهد الله تعالى ورسوله باني إذا قضيت مناسك الحج وما وجب عليه من الفرايض عاد إلى القوم وقال لهم ها أنا قد عدت إليكم فتركوه ورجع الوفد طالبا مدينة رسول الله (ص) فاعوز تلك المرأة الملعونة الزاد في بعض الطريق فوجدت باعيا فسألته الناز فقال لها عندي ما تريدين غير إني لا أبيعه فان رأيتي أن تمكينني من نفسك ففعلت ما طلب هذا وأخذت منه زاد فلما انحرفت عنه اعرض لها إبليس وقال لها يا فلانة أنت حامل فقالت ممن قال من الراعي فصاحت وافضيحتاه فقال لها لا تخافي مع رجوعك إلى الوفد وتبد لهم في سمعت قراءة للمقدسي فقربت منه فلما غلب علي النوم دنا مني فواقعني ولم أتمكن من الدفاع عن نفسي بعد القرابة وقد حملت وأنا امرأة من الانصار خافي جماعة من أهل اليمن ففعلت الملعونة ما أشار لها به إبليس لع فلم يشكوا في قولها لما عاينوا من قبل أخذ المال من رحله فعكفوا على الشاب المقدسي وقالوا يا هذا ما كفاك السرقة حتى فسقت بها وأوجعوه ضربا وشتما وسبا وعادوه إلى السلسلة وهو لا يرد جوابا فلما قربوا الوفد منه لم يكن له همة إلا السؤال عن المقدسي فقالوا يا أبا حفص ما اغفلك عن المقدسيي فقد سرق وفسق وقصوا عليه القصة فأمر باحضاره بين يديه وهو مسلسل فقال ويلك يا مقدسي تبطن فيك بخلاف ما يظهر ففضحك الله تعالى والله لانكلن بك اشد النكال وهو لا يرد جوابا واجتمع الخلق وازدحم الناس لينظروا ما يفعل به وإذا بنور قد سطع فتأملوه فإذا هو عيبة علم النبوة علي بن أبي طالب عليه السلام فقال ما هذا الريح في مسجد رسول الله (ص) فقالوا يا أمير المؤمنين إن الشاب المقدسي قد سرق وفسق فقال علي (ع) والله ما سرق ولا فسق ولا حج أحد غيره فلما خبر عمر قام قايما على قدميه واجلسه موضعه فنظر إلى الشاب المقدسي وهو مسلسل مطرق إلى الارض والامرأة قاعدة فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام أنا مجلي المشكلات وكاشف الكربات ويلك قصي علي قصتك فانا باب عيبة العلم فقالت يا أمير المؤمنين إن هذا الشاب قد سرق مالي وقد شاهده الوفد في مزادته وما كفاه حتى كنت ليلة من الليالي قريبة منه فاستغرقني بقراءته فدنا مني ووثب إلى ووا قعني وما ملكت من المدافعة عن نفسي خوفا من الفيضحة وقد حملت منه فقال علي عليه السلام كذبت يا ملعونة فيما ادعيتي يا أبا حفص إن هذا الشاب مجبوب ليس معه احليل واحليله في حق من عاج ثم قال مقدسي اين الحق فعند ذلك رفع طرفه فقال يا مولاي من علم بذلك يعلم أين هو الحق فالتفت علي عليه السلام إلى عمر وقال يا أبا حفص قم فهات وديعة الشاب فارسل عمر فاحضر الحق بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام