معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ١٩٦
منهم وهادينا الذي نحن من * * * بعد عمانا فيه نستبصر
لما دجا الدين ورق الهدى * * * وجار أهل الأرض واستكبروا
ذاك علي بن أبي طالب * * * ذاك الذي دانت له خيبر
دانت وما دانت له عنوة * * * حتى تدهدا عرشها الأكبر
ويوم سلع إذا أتى عاتيا * * * عمرو بن عبد مصلتا يخطر
يخطر بالسيف مدلا كما * * * يخطر فحل الصرمة الدوسر
إذ جلل السيف على رأسه * * * أبيض عضبا حده مبتر
فخر كالجذع وأوداجه * * * ينصب منها حلب أحمر
وكان أيضا مما جرى له من سوار ما حدث به الحرث بن عبيد الله الربعي قال : كنت جالسا في
مجلس المنصور وهو بالجسر الأكبر وسوار عنده والسيد ينشده :
إن الاله الذي لا شئ يشبهه * * * آتاكم الملك للدنيا وللدين
آتاكم الله ملكا لا زوال له * * * حتى يقاد إليكم صاحب الصين
وصاحب الهند مأخوذ برمته * * * وصاحب الترك محبوس على هون
حتى أتى على القصيدة والمنصور مسرور ، فقال سوار : هذا والله يا أمير المؤمنين يعطيك
بلسانه ما ليس في قلبه ، والله أن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم ، وإنه لينطوي في عداوتكم ،
فقال السيد : والله إنه لكاذب وإنني في مديحك لصادق ، ولكنه حمله الحسد ، إذ رآك على هذه
الحال ، وإن انقطاعي ومودتي لكم أهل البيت لمعرق لي فيها عن أبوي ، وإن هذا وقومه لأعداؤكم
في الجاهلية والاسلام ، وقد أنزل الله عز وجل على نبيه عليه وآله السلام في أهل بيت هذا ( إن
الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) فقال المنصور : صدقت . فقال سوار : يا
أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة ، ويتناول الشيخين بالسب والوقيعة فيهما ، فقال السيد : أما قوله
بأني أقول بالرجعة فإن قولي في ذلك على ما قال الله تعالى ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن
يكذب بآياتنا فهم يوزعون ) وقد قال في موضع آخر ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) فعلمت
أن ها هنا حشرين أحدهما عام والآخر خاص ، وقال سبحانه ( ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين
فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ) وقال الله تعالى ( فأماته الله مأة عام ثم بعثه ) وقال
الله تعالى ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم
أحياهم ) فهذا كتاب الله عز وجل ، وقد قال رسول الله ٦ " يحشر المتكبرون في
صور الذر يوم القيامة " وقال ٦ " لم يجر في بني إسرائيل شئ إلا ويكون في أمتي
مثله حتى المسخ والخسف والقذف " وقال حذيفة " والله ما أبعد أن يمسخ الله كثيرا من هذه الأمة
قردة وخنازير " فالرجعة التي نذهب إليها هي ما نطق به القرآن وجاءت به السنة ، وإنني لأعتقد أن
الله تعالى يرد هذا يعني سوارا إلى الدنيا كلبا ، أو قردا ، أو خنزيرا ، أو ذرة ، فإنه والله متجبر