معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ١٩٥
عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) فقد قال السيوطي في
الدر المنثور ج ٥ ص ١١٧ " وأخرج بن أبي حاتم عن النخال بن سبرة قال : قيل لعلي بن أبي
طالب : إن ناسا يزعمون أنك دابة الأرض ، فقال " والله إن لدابة الأرض ريشا وزغبا ومالي ريش ولا
زغب ، وإن لها لحافر ومالي من حافر ، وإنها لتخرج حضر الفرس الجواد ثلاثا وما خرج ثلثاها " .
* *
ويظهر من القصة التالية في صدر الاسلام أن الاعتقاد بالرجعة كان معروفا أنه من عقائد
الشيعة ، وكان يشنع عليهم به ، فقد روى في الفصول المختارة ص ٥٩ ٦١ عن محمد بن
أحمد بن أبان النخعي قال : حدثني معاذ بن سعيد الحميري قال " شهد السيد إسماعيل بن محمد
الحميري رحمه الله عند سوار القاضي بشهادة ، فقال له : ألست إسماعيل بن محمد الذي يعرف
بالسيد ؟ فقال : نعم ، فقال له : كيف أقدمت على الشهادة عندي وأنا أعرف عداوتك للسلف ؟ فقال
السيد : قد أعاذني الله من عداوة أولياء الله وإنما هو شئ لزمني ، ثم نهض ، فقال له : قم يا رافضي
فوالله ما شهدت بحق ، فخرج السيد رحمه الله وهو يقول :
أبوك ابن سارق عنز النبي * * * وأنت ابن بنت أبي جحدر
ونحن على رغمك الرافضون * لأهل الضلالة والمنكر
ثم عمل شعرا وكتبه في رقعة وأمر من ألقاها في الرقاع بين يدي سوار ، قال : فأخذ الرقعة سوار
فلما وقف عليها خرج إلى أبي جعفر المنصور ، وكان قد نزل الجسر الأكبر ، ليستعدي على السيد
فسبقه السيد إلى المنصور فأنشأ قصيدته التي يقول فيها :
يا أمين الله يا منصور يا خير الولات * * * إن سوار بن عبد الله من شر القضاة
نعثلي جملي لكم غير موات * * * جده سارق عنز فجرة من فجرات
والذي كان ينادي من وراء الحجرات * * * يا هنات اخرج إلينا إننا أهل هنات
فاكفنيه لا كفاه الله شر الطارقات * * * سن فينا سننا كانت مواريث الطغاة
قال : فضحك أبو جعفر المنصور ، وقال : نصبتك قاضيا فامدحه كما هجوته ، فأنشد السيد
رحمه الله يقول :
إني امرؤ من حمير أسرتي * * * بحيث تحوي سروها حمير
آليت لا أمدح ذا نائل * * * له سناء وله مفخر
إلا من الغر بني هاشم * * * إن لهم عندي بدا تشكر
إن لهم عندي يدا شكرها * * * حق وإن أنكرها منكر
يا أحمد الخير الذي إنما * * * كان علينا رحمة تنشر
حمزة والطيار في جنة * * * فحيث ما شاء دعا جعفر