خطط الكوفة وشرح خريطتها - لويي ماسينيون - الصفحة ١٢ - مقدمة المؤلف
و بعد ذلك شاهدت النقطتين (و إحداهما مشيدة من قبل الانكليز) [١] اللتان تقعان على سكة ترامواي النجف- الشريعة الذي يشبه ترامواي بغداد- الكاظمية. ثم زرت مسجد الحنانة (و هو الموضع الذي وضع فيه جثمان علي) و بعده توجهت نحو أعراف كرى سعده (الذي يدل تمركزه و اتجاهه بأن لم يكن قنالا موازيا للشط بل خندقا حفر في زمن المنصور) و بعده عطفنا نحو الضاحية [٢] و التي قد توسعت كثيرا عما كانت عليه في سنة ١٩٠٨، و هي واقعة بين شريعة الفرات و المسجد ثم انحرفت في مسيري إلى جهة الشمال الغربي حتى زاوية الخندق المحيط بمسجد السهلة و مقامي صعصعة و أخيه زيد و بئر قد حفرت حديثا ثم عدت إلى أن وصلت مرسى السفن و لاحظت في
- قال ابن عمار: كان كميل من رؤساء الشيعة و قد أدرك من حياة النبي (صلّى اللّه عليه و اله و سلم) (٨) سنوات و لم يصحبه و قد ولاه أمير المؤمنين ٧ ولاية هيت و عانات و آمد و أعمالها (فكان خير وال) و شهد حروب صفين و لما ولي الحجاج العراق طلب كميلا فهرب فحرم الحجاج قومه (- النخغ) من العطاء و لما سمع كميل ذلك خرج حتى قدم على الحجاج فلما رآه قال له: لقد كنت أحببت أن أجد إليك سبيلا فقال كميل: لا تصرر عليّ أنيابك و تهر عليّ فو اللّه ما بقي من عمري إلا كواثل الغبار فاقض ما أنت قاض؛ إن الموعد اللّه و بعد القتل الحساب لقد خبّرني مولاي أمير المؤمنين ٧ أنك قاتلي فقال الحجاج الحجة عليك إذا: فقال كميل ذاك إذا كان القضاء إليك. قال الحجاج: بلى و قد كنت فيمن قتل عثمان بن عفان فأمر أصحابه قائلا: اضربوا عنقه، فضربت و قتل عليه رحمة اللّه و رضوانه (الإصابة الجزء ٣، ص ٣١٨).
و قبر كميل معروف في الكوفة ويزار و قبر السيد الطباطبائي بعيد عنه (المترجم).
[١] النقطة هو مخفر الدرك (- الجندرمة) في العهد العثماني و لا تزال العامة تطلق هذا الاسم على مخافر الشرطة. (المترجم).
[٢] يقصد حضرة المؤلف بالضاحية بلدة الكوفة الحالية على الفرات (المترجم).