خطط الكوفة وشرح خريطتها - لويي ماسينيون - الصفحة ١١ - مقدمة المؤلف

للمسلمين ثم زرت الأماكن المجاورة للمسجد و باب الفيل و كذلك قبري هاني بن عروة و مسلم بن عقيل‌ [١] (في الجهة الشرقية) «و في هذه المرة استطعت الدخول إلى الصحن الداخلي بينما في سنة ١٩٠٨ لما كنت مع رفقائي السّنة تمكنت بالكاد أن ألتقط صورتين فوتوغرافيتين و ذلك عن بعد» و من ثم ذهبت إلى الأكمات الكائنة في الجهة الجنوبية التي يسمونها قصر الإمارة و بيت علي و قبر ميثم التمار [٢] و السبيلخانة و هنا انحدرت نحو أقصى الجنوب باحثا عن قبر إبراهيم الطباطبائي جد السيد كاظم (و من المحتمل أن يكون هذا القبر في أعلى قبر قديم قبر كميل) [٣].


[١] هاني بن عروة المرادي المذحجي رئيس مراد و شيخهم الرجل الوحيد الذي أجار مسلم ابن عقيل و ناصره و قتل في سبيله، و مسلم هو ابن عقيل بن أبي طالب، ابن عم الحسين عليهم الصلاة و السلام و مبعوثه إلى أهل الكوفة و نائبه. قدم الكوفة في ذي الحجة سنة ٦٠ هجرية و أخذ البيعة للحسين فبايعه (١٨) ألفا من رؤساء الكوفة و وجوههم عدا مواليهم و أبنائهم، ثم نكثوا البيعة و خذلوه و قتلوه غدرا بعد أن قاتلهم و استأمنوه و كذلك قتل معه هاني رحمة اللّه و رضوانه عليه (راجع تفصيل الحادثة من ملحقنا بآخر الكتاب) (المترجم).

[٢] و قد صلب ميثم على جذع نخلة (قطعت من الكناسة) نصبت على جدار دار عمرو بن الحريث (المنهج للإستربادي) راجع حادثة صلب ميثم (رضوان اللّه عليه) في ملحقنا (المترجم).

[٣] كميل هو ابن زياد بن نهيك بن الهيثم المذحجي النخعي، كان من أخص أصحاب أمير المؤمنين ٧ تلميذه و خريجه و قد روى الحديث عنه ٧ و عن عبد اللّه بن مسعود و روى عنه أبو إسحاق السبيعي و العباس بن ذريح و عبد اللّه بن يزيد الصهباني و عبد الرحمن بن عابس و الأعمش و غيرهم و كان كميل يعدّ من كبار علماء عصره و من الحكماء المعدودين يعتبره الفلاسفة في عداد عظمائهم و تعتبره المتصوفة من مشايخهم كان عابدا زاهدا شريفا في قومه مطاعا و هو من فرسان العراق المشهورين و شجعانهم الذين لا يشقّ لهم غبار.