خطط الكوفة وشرح خريطتها - لويي ماسينيون - الصفحة ٧٧ - همدان
همدان:
كانت كافة بطونها شيعية على الإطلاق شديدة التشيع مشغوفة به
دعوت فلباني من القوم عصبة* * * فوارس من همدان غير لئام
فوارس من همدان ليسوا بعزل* * * غداة الوغى من يشكر و شبام
و من أرحب الشيم المطاعن بالقنا* * * ورهم و أحياء السبيع ويام(*)
و من كل حي قد أتتني فوارس* * * ذوو نجدات في اللقاء كرام
بكل رديني و عضب تخاله* * * إذا اختلف الفرسان شعل ضرام
يقودهم حامي الحقيقة منهم* * * سعيد بن قيس و الكريم محامي
فخاضوا لظاها و اصطلوا بشرارها* * * و كانوا لدى الهيجا كشرب مدام
جزى اللّه همدان الجنان فإنهم* * * سمام العدى في كل يوم حطام
لهمدان أخلاق و دين يزينهم* * * و لين إذا لاقوا و حسن كلام
متى تأتهم في دارهم لضيافة* * * تبت عندهم في غبطة و طعام
ألا إن همدان الكرام أعزّة* * * كما عزّ ركن البيت عند مقام
أناس يحبون النبي و رهطه* * * سراع إلى الهيجاء غير كهام
فلو كنت بوابا على باب جنة* * * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
[١]
[١] كان النبي محمد قد أرسل خالد بن الوليد «سنة ٩ ه» إلى اليمن ليدعو أهلها إلى الإسلام فذهب خالد إلى اليمن و دعا همدان فكان جوابهم وابلا من النبال، فعاد فبعث النبي عليا فسار إليهم و كلمهم ثم دعاهم فأجابوه و أسلمت بطون همدان كلها في يوم واحد ثم اتبعتهم بقية قبائل اليمن فكتب علي إلى النبي فلما بلغه ذلك قال:
السلام على همدان، و منذ ذلك اليوم أصبح الهمدانيون شيعة لعلي رجالا و نساء و أكثر الناس موالاة له و أعظمهم تضحية في سبيل نصرته و أشد الخلق على أعدائه، كانوا يتسابقون إلى المنايا بين يديه و نساء همدان كنّ يدخلن المعارك و يحرضن الرجال على القتال و يشجعنهم على الاستبسال، و الهمدانيون هم ذوو البلاء المشهود في حروب الجمل و صفين و غيرها، و لقد خاطبهم أمير المؤمنين يوما بصفين قائلا: أنتم درعي و رمحي، فكفاهم بذلك فخرا، و مدحهم عليه الصلاة و السلام في قصيدة منها:
دعوت فلباني من القوم عصبة* * * فوارس من همدان غير لئام
فوارس من همدان ليسوا بعزل* * * غداة الوغى من يشكر و شبام
و من أرحب الشيم المطاعن بالقنا* * * ورهم و أحياء السبيع ويام (*)
و من كل حي قد أتتني فوارس* * * ذوو نجدات في اللقاء كرام
بكل رديني و عضب تخاله* * * إذا اختلف الفرسان شعل ضرام
يقودهم حامي الحقيقة منهم* * * سعيد بن قيس و الكريم محامي
فخاضوا لظاها و اصطلوا بشرارها* * * و كانوا لدى الهيجا كشرب مدام
جزى اللّه همدان الجنان فإنهم* * * سمام العدى في كل يوم حطام
لهمدان أخلاق و دين يزينهم* * * و لين إذا لاقوا و حسن كلام
متى تأتهم في دارهم لضيافة* * * تبت عندهم في غبطة و طعام
ألا إن همدان الكرام أعزّة* * * كما عزّ ركن البيت عند مقام
أناس يحبون النبي و رهطه* * * سراع إلى الهيجاء غير كهام
فلو كنت بوابا على باب جنة* * * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
(*) يشكر و شبام و ارحب و رهم و السبيع من بطون همدان.