خطط الكوفة وشرح خريطتها - لويي ماسينيون - الصفحة ٥٢ - القصر و الميدان
فهذا البيت الذي يقع خارج قصر الإمارة يمثل محلا لاجتماع الشيعة للقيام بالعبادات و الصلاة [١]، و يحتمل بأن ذهاب رشيد الهجري «الشيعي المتطرف» إلى هذا البيت كان للعبادة و ذكر اللّه «في حضور علي حسب رواية الشعبي».
أما بيت المال فقد كان داخل القصر، و كان يوجد بالكوفة سجنان، و قد رأينا بأن السجن القديم كان في غرب المدينة «قرب الكناسة».
- له كوخا في جانب الميدان فانتقل إليه، فبذلك سمي هذا الميدان برحبة علي، أما هذا البناء الذي نراه و يؤمه الزوار المسمى ببيت علي ليس إلا أثر شيد في موضع مسكن أمير المؤمنين ٧. و بهذه المناسبة نذكر ما أورد نصر بن مزاحم المنقري في كتاب صفين ص ٣ قال: عمر بن سعد بن أبي الصيد الأسدي عن الحارث بن حضيرة عن عبد اللّه بن أبي الكنود و غيره قالوا: لما قدم علي بن أبي طالب ٧ من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من رجب سنة ٣٧، و قد أعزه اللّه و نصره و أظهره على عدوه، و معه أشراف أهل البصرة، استقبله أهل الكوفة و فيهم قرّاؤهم و أشرافهم، فدعوا له بالبركة و قالوا: يا أمير المؤمنين أين تنزل؟ أتنزل القصر؟
فقال: لا و لكني أنزل الرحبة فنزل و أقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى ركعتين ثم خطب الناس الخ. و ذكر نصر أيضا في ص (٥) من نفس الكتاب: قال نصر عن أبي عبد اللّه سفيان بن عمر عن سعيد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة أن عليا ٧ لما دخل الكوفة قيل له أي القصرين ننزلك؟ قال: قصر الخبال لا تنزلونيه، فنزل على جعدة بن هبيرة (ابن أخته). و أيضا في ص (٥): قال نصر عن الغيض بن محمد عن عون بن عبد اللّه بن عتبة قال: لما قدم علي ٧ الكوفة نزل على باب المسجد فدخل و صلى ثم تحول فجلس إليه الناس فسأل عن رجل من أصحابه كان ينزل الكوفة فقال قائل: استأثر اللّه به، فقال: إن اللّه لا يستأثر بأحد من خلقه، إنما أراد اللّه بالموت إعزاز نفسه و إذلال خلقه و قرأ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [البقرة: ٢٨] قال: فلما لحق الثقل قالوا: أي القصرين تنزل؟
فقال ٧ قصر الخبال لا تنزلونيه.
[١] الذهبي في كتابه الاعتدال ج ١، ص ٣٢٩، و هو الباب الثاني حسب معتقد النصيرية.