خطط الكوفة وشرح خريطتها - لويي ماسينيون - الصفحة ١٣ - مقدمة المؤلف
طريقي خانا معدّا لزوار البهرة (الطائفة الداودية الإسماعيلية) من أهالي الهند، حتى وصلت نبي يونس.
فالكوفة تقع أمام الحيرة حيث يوجد لسان من الرمل الذي يقترب عموديا إلى الفرات (بين سهل مسقى [١] من الجهة الشرقية و بطن [٢] من الجهة الغربية و هنا على حافة البادية كانت توجد مسلحة لحراسة جسر الزوارق المنصوب على الفرات و الذي كان يؤدي للجادة المنتهية إلى طسيفون كما أنها اليوم تصل إلى بغداد و قبل تأسيس الكوفة كانت الحيرة عاصمة اللخميين محمية الفرس طيلة ثلاثة قرون و مع ذلك لم تكن سوى ثغر من ثغور البادية» Caravan city « [٣] و محل لتبادل البضائع بين عمال الإيرانيين و مأموريهم من جهة و كبار أصحاب الإبل البدو من الجهة الأخرى بصورة مستمرة كما أنها كانت تجمع بين أهل المدن و القرى الآراميين الشديدي التنصر و بين العشائر الصغيرة الأليفة من رعاة الغنم التي اعتادت على التردد هناك.
فالكوفة متقدمة نحو الشط أكثر من الحيرة و كانت تسيطر على الجسر [٤] الذي كان ينبغي أن يظل منصوبا على الدوام لأجل العبور إلى الطريق التجاري الكبير الذي كان يربط أعالي آسيا بأقصى اليمين [٥].
[١] و هو الملطاط الذي بين الجسر و الجامع و كان يسمى أيضا بالسبخة.
[٢] البطن قطعة من الأرض القاحلة العميقة (المترجم).
[٣]
. Cf, Pe? tra et Palmyre( Rostvitzeff caravan- cities, oxf, ٢٣٩١ )
[٤]
. Sur la fixite historique des ponts de bateau, cf. ma mission, op. cit, ii, p. ٨٨
[٥] و ذلك إما عن طريق نجد و إما عن طريق الإحساء مارا بوادي الدويسر و نجران و نصارى-