جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ١٨٦ - غزوة فتح مكة
و أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بكسر الصور التي داخل الكعبة و خارجها، و تكسير الأصنام التي حول الكعبة و بمكة. و أذن له بلال على ظهر الكعبة.
و خطب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثانى يوم الفتح، فأخبر أنه قد وضع مآثر الجاهلية حاشا سدانة البيت، و سقاية الحاج. و أخبر أن مكة لم يحل القتال فيها لأحد قبله، و لا لأحد بعده، و أنها لم تحل لأحد غيره، و لم تحل له إلا ساعة من نهار، ثم عادت كحرمتها بالأمس، لا يسفك فيها دم.
و مر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالأصنام و هى مشددة بالرصاص، فأشار إليها بقضيب كان فى يده و هو يقول: جاء الحق و زهق الباطل. فما أشار لصنم منها إلا خر لوجهه.
و توقعت الأنصار أن يبقى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة، فأخبرهم أن المحيا محياهم، و الممات مماتهم.
و مر بفضالة بن عمير بن الملوح الليثى، و هو عازم على الفتك برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال له: ما ذا كنت تحدث به نفسك؟ قال: لا شيء، كنت أذكر اللّه. فضحك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: استغفر اللّه. و وضع يده على صدره، فكان فضالة يقول: و الذي بعثه بالحق، ما رفع يده عن صدرى حتى ما أجد على ظهر الأرض أحب إلى منه.
و هرب صفوان بن أمية إلى اليمن، فاتبعه عمير بن وهب الجمحى بتأمين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إياه، فرجع فأكرمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أنظره أربعة أشهر.
و كان بن الزبعرى السهمى الشاعر قد هرب إلى نجران، ثم رجع فأسلم
و هرب هبيرة بن أبى وهب المخزومى، زوج أم هانئ بنت أبى طالب إلى اليمن، فمات كافرا هناك