جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ١٦٩ - غزوة خيبر
ثم فتح حصن الصعب بن معاذ، و لم يكن بخيبر حصن أكثر طعاما منه، و لا أوفر ودكا منه [١]. و آخر ما افتتح( عليه السلام) من حصونهم:
الوطيح و السلالم، حاصرهما بضع عشرة ليلة. و كان شعار المسلمين يوم خيبر: أمت أمت.
و وقف إلى بعض حصونهم أبو بكر و عمر (رضوان اللّه عليهما)، فلم يفتحاه فدفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الراية إلى على (رضوان اللّه عليه)، ففتحه، و كان أرمد، فتفل فى عينيه، فبرئ.
و كان فتح خيبر: الأرض كلها و بعض الحصون عنوة- و هى الأكثر- و بعضها صلحا على الجلاء، فقسمها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد أن عزل الخمس، أقر اليهود على أن يعتملوها بأموالهم و أنفسهم، و لهم النصف من كل ما يخرج منها من زرع أو ثمر، و يقرهم على ذلك ما بدا له. فبقوا على ذلك حتى مات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و مدة خلافة أبى بكر، و جمهور خلافة عمر؛ فلما كان فى آخر خلافته، بلغه أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمر فى مرضه الذي مات فيه أن لا يبقى فى جزيرة العرب دينان. فأمر بإجلائهم عن خيبر و غيرها من بلاد العرب، و أخذ المسلمون ضياعهم من مقاسم خيبر، فتصرفوا فيها. و كان متولى قسمتها بين أصحابها جبار بن صخر من بنى سلمة، و زيد بن ثابت من بنى النجار.
و فى فتح خيبر أهدت يهودية تسمى زينب بنت الحارث، امرأة سلام ابن مشكم، إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) شاة مصلية [٢]، قد جعلت فيها السم، و كان أحب اللحم إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الذراع، فتناول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)،
[١] الودك: دهن اللحم الذي يستخرج منه و كذلك الدسم.
[٢] المصلية: المشوية.