جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ١٦٦ - غزوة الحديبية
و كان قد أتى قوم من عند قريش، قيل: ما بين الأربعين إلى الثلاثين، فأرادوا الإيقاع بالمسلمين، فأخذوا أخذا، فأطلقهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فهم العتقاء الذين ينتمون إليهم العتقيون.
و كان( عليه السلام) قبل تمام هذا الصلح قد بعث عثمان بن عفان إلى مكة رسولا، و شاع أن المشركين قتلوه، فدعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المبايعة على على الموت، و أن لا يفروا عن القتال، و هى بيعة الرضوان، التي كانت تحت الشجرة، التي أثنى اللّه تعالى على أهلها، و أخبر( عليه السلام) أنهم لا يدخلون النار.
و ضرب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بيساره على يمينه، و قال: هذه عن عثمان.
فلما تم الصلح المذكور أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن ينحروا و يحلوا، ففعلوا بعد إباء كان منهم و توقف أغضب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ثم وفقهم اللّه تعالى ففعلوا و قيل: إن الذي حلق رأس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خراش بن أمية ابن الفضل الخزاعى.
ثم رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة، فأتاه أبو بصير عتبة بن أسيد ابن جارية هاربا، و كان ممن حبس بمكة، و هو ثقفى حليف لبنى زهرة، فبعث إليه الأزهر بن عبد عوف عم عبد الرحمن بن عوف، و الأخنس بن شريق الثقفى، رجلا من بنى عامر بن لؤيّ و مولى لهم، فأتيا النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فأسلمه إليهما، فاحتملاه، فلما صار بذى الحليفة نزلوا، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: أرانى هذا السيف. فلما صار بيده، ضرب به العامرى فقتله، و فر المولى فأتى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره بما وقع. و أظل أبو بصير، فقال:
يا رسول اللّه وفت ذمتك، و أدى اللّه عنك، أسلمتنى بيد القوم، و قد